تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ونزل في أبي لهب وامرأته امّ جميل عمّة معاوية حمّالة الحطب قوله تعالى * ( « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » ) * السورة . وإنّما أجرينا بني هاشم وبني المطلب مجرى واحدا لأنّهم كانوا يدا واحدة لم يفترقوا في جاهليّة ولا إسلام ، وكان من المسلمين المحصورين في الشعب هاشم ابن عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف . قوله عليه السّلام : « فأمّا من أسلم - إلى قوله : ما شاء الله أن يكون » يعني أنّ من أسلم من قريش كانوا آمنين ممّا نحن أهل البيت فيه من القتل والبلاء والأذى وذلك لأنّ بعضهم كانوا على حلف وعهد من الكفّار ، فمن أجل ذلك كانوا آمنين ، وبعضهم الاخر لم يكن لهم العهد ولكنّهم كانوا ذوي عشيرة تقوم دونهم وتمنعهم من الأعداء . فالمراد أنّ البليّة إنّما كانت متوجّهة إليه عليه السّلام وإلى ساير بني هاشم وبني المطَّلب لم يكونوا على عهد ولم يكن لهم من يقوم دونهم ، وبذلك يعلم فضيلتهم في حماية رسول الله وذبّه عن كيد الأعداء . قوله عليه السّلام : « ثمّ أمر الله رسوله بالهجرة » وقد تقدّمت آنفا طائفة من الأخبار في أنّ أبا طالب رضوان الله عليه مات في آخر السنة العاشرة من المبعث بعد الخروج من الشعب بشهرين أنّه لمّا توفّي نزل جبرئيل على رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال : يا محمّد اخرج من مكَّة فليس لك فيها ناصر . وقد مضى كلامنا في هجرته صلَّى الله عليه وآله في شرح المختار 234 من باب الخطب وهو قوله عليه السّلام : فجعلت اتبع مأخذ رسول الله - إلخ ( ص 126 ج 15 ) فراجع . قوله عليه السّلام : « وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين » قال الطبرسيّ في المجمع : إنّ قوله تعالى * ( « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ » ) * الآية ( الحج - 42 و 43 ) هي أوّل آية نزلت في القتال ، وكان المشركون يؤذون المسلمين ولا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ويشكون ذلك إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فيقول لهم