أو أنّ الحرب شبّهت بالنّار واتّصفت بصفاتها أعني حمرة النار كقوله عليه السّلام آنفا : وأوقدوا لنا نار الحرب .
ففي النهاية الأثيريّة : وفي الحديث لو تعلمون ما في هذه الأمّة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدّم أو لشدّته ، يقال : موت أحمر أي شديد ، ومنه حديث عليّ كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله صلَّى الله عليه وآله أي إذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدوّ به وجعلناه لنا وقاية ، وقيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعّرت كما يقال في الشرّ بين القوم : اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار ، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدّة ، ومنه حديث طهفة أصابتنا سنة حمراء أي شديدة الجدب ، لأنّ آفاق السماء تحمرّ في سني الجدب والقحط ومنه حديث حليمة أنّها خرجت في سنة حمراء قد برت المال انتهى كلامه .
فالمعنى أنّ الحرب إذا اشتدّت ونكص الناس عنها قدّم رسول الله صلَّى الله عليه وآله أهل بيته إلى القتال فوقى صلَّى الله عليه وآله بأهل بيته أصحابه من حرّ الأسنّة والسّيوف .
وحرّ السّيوف والأسنّة كأنّه كناية عن حدّة جزّهما وشدّة وقوعهما ، أو كناية عن شدّة القتال من حيث إنّهما إذا حرّكتا غير مرّة وقطعت الأبدان والرؤس بهما ووقعتا على المبارز كثيرا حرّتا وحميتا ، لأنّ من شأن الحديد بل مطلق الجسم ذلك ، أو كناية عن تعبهما ، ففي النهاية الأثيريّة : وفي حديث عليّ عليه السّلام أنّه قال لفاطمة : لو أتيت النبيّ فسألته خادما تقيك حرّما أنت فيه من العمل ، وفي رواية حارّ ما أنت فيه يعني التعب والمشقّة من خدمة البيت لأنّ الحرارة مقرونة بهما كما أنّ البرد مقرون بالراحة والسكون ، والحارّ : الشّاقّ المتعب . انتهى .
واعلم أنّ المتفق عند الكلّ أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان في جميع الشدائد المتوجّهة إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله والمسلمين أسبق وأقدم في الوقاية والحماية ، وكان يجاهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله فيقيه بنفسه وقد أقرّأ عداؤه بشجاعته وسبقه على أقرانه ، وما ولَّى قطَّ عن أحد مع طول ملاقاته الحروب وكثرة من لاقاه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٨