أليس أبونا هاشم شدّ أزره
وأوصى بنيه بالطَّعان وبالضرب
ولسنا نملّ الحرب حتّى تملَّنا
ولا تشتكي ما قد ينوب من النكب
ولكنّنا أهل الحفائظ والنّهى
إذا طار أرواح الكماة من الرّعب
ثمّ قال ابن إسحاق : فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتّى جهدوا لا يصل إليهم شيء إلَّا سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش .
والبيتان الآخران من أبيات قصيدته اللَّامية الَّتي بلغت شهرة كالشمس في رابعة النهار ، والقصيدة طويلة تنتهي إلى أكثر من تسعين بيتا أتى بها ابن هشام في السيرة « ص 282 - إلى - 270 ج 1 » بعض أبيات تلك القصيدة ما يلي : قال ابن هشام : فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته الَّتي تعوّذفيها بحرم مكَّة وبمكانه منها وتودّد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنّه غير مسلَّم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ولا تاركه لشيء أبدا حتّى يهلك دونه فقال :
ولمّا رأيت القوم لاودّ فيهم
وقد قطعوا كلّ العرا والوسائل
وقد صار حونا بالعداوة والأذى
وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنّة
يعضّون غيضا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي
وأمسكت من أثوابه بالوصائل
إلى أن قال :
كذبتم وبيت الله نترك مكَّة
ونطعن أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبزى محمّدا
ولمّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتّى نصرّع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل
إلى أن قال :
وما ترك قوم ، لا أبالك ، سيّدا
يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل