* ( « وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ُ وَيَنْأَوْنَ عَنْه ُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » ) * ( الأنعام آية 26 ) قيل : عنى به أبا طالب بن عبد المطلب ، ومعناه يمنعون النّاس عن أذي النبي صلَّى الله عليه وآله ولا يتبعونه عن عطا ومقاتل . وهذا لا يصحّ ، لأنّ هذه الآية معطوفة على ما تقدّمها « ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كلّ آية لا يؤمنوا بها حتّى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلَّا أساطير الأوّلين ، وهم ينهون عنه - إلخ » وما تأخّر عنها معطوف عليها « ولو ترى إذ وقفوا على النار - إلخ » . وكلَّها في ذمّ الكفّار المعاندين للنبيّ صلَّى الله عليه وآله هذا .
وقد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السّلام على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجّة لأنّهم أحد الثقلين الَّذين أمر النبيّ صلَّى الله عليه وآله بالتمسّك بهما بقوله : إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا .
ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر أنّ أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فأسلم فقال صلَّى الله عليه وآله : ألا تركت الشيخ فأتيته وكان أعمى فقال أبو بكر : أردت أن يأجره الله تعالى ، والَّذي بعثك بالحقّ لأنا كنت باسلام أبي طالب أشدّ فرحا منّي باسلام أبي التمس بذلك قرّة عينك . فقال صلَّى الله عليه وآله : صدقت .
وروى الطبريّ باسناده أنّ رؤساء قريش لمّا رأوا ذبّ أبي طالب عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله اجتمعوا عليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الَّذي فرّق جماعتنا وسفّه أحلامنا فنقتله . فقال أبو طالب : ما أنصفتموني تعطوني ابنكم فأغذوه وأعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كلّ امرئ منكم بولده فأقتله وقال :
منعنا الرسول رسول المليك
ببيض تلالا كلمع البروق
أذود وأحمي رسول المليك
حماية حام عليه شفيق
وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله :