عبد المطلب دهره ، وهاشما دهره ، وعبد مناف دهره ، وقصيّا دهره ، وكلّ هؤلاء سادات أبناء سادات فتخلَّقت بأخلاقهم ، وتعلَّمت من حلمهم ، واقتنيت سوددهم واتّبعت آثارهم .
فقد روي الكلينيّ قدّس سرّه في الكافي باسناده عن عليّ بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك ، فاتاهم الله أجرهم مرّتين ( الحديث 28 من أبواب تاريخ مولد النبيّ صلَّى الله عليه وآله ووفاته من أصول الكافي وص 368 ج 1 من مرآة العقول للمجلسي - ره - ، وص 159 ج 2 من الوافي ) .
وروى هذا الخبر الشيخ الصدوق - ره - في الأمالي باسناده عن الطالقاني عن أحمد الهمداني ، عن المنذر بن محمّد ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام كما في البحار ص 15 ج 9 الطبع الكمباني .
قال العلامة المجلسي في مرآة العقول في بيان الحديث : المثل بالتحريك الحال العجيبة ، وقيل الايمان : التطوع القلبي بجميع ما جاء به الرّسول فإنّ الأوّل لا يجتمع مع الجحد بخلاف الثاني كما قال تعالى : * ( « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ) * ( النّمل - 14 ) . وأظهروا الشرك أي عند من تجب التقيّة عنده لا عند جميع الناس . مرّتين مرّة للإيمان ومرّة للتقيّة عند وجوبها ، فإنها من أفضل الطاعات لا سيّما تقيّة أبي طالب عليه السّلام لأنّها صارت سببا لشدّة اقتداره على إعانة الرّسول صلَّى الله عليه وآله . والخبر يدلّ على أنّ أصحاب الكهف كانوا مؤمنين ولم يحدث إيمانهم عند خروجهم ، وهو المشهور أيضا بين المفسّرين وغيرهم . انتهى كلامه .
أقول : الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : فاتاهم الله أجرهم مرّتين ، يشير إلى قوله تعالى : * ( « أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا » ) * ( القصص آية 56 ) وإنّ كلمة مرّتين لا يراد بها حقيقة التثنية ، بل المراد بها كثرة الأجر ، نظير قولهم : لبّيك سعديك ، أي كلَّما دعوتني فأنا ذو إجابة بعد إجابة وذو ثبات بمكاني بعد ثبات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٤