تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقوله تعالى : * ( « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ) * ( الملك آية 5 ) . ويؤيّد ما ذهب إليه من أنّ إخفاء أبي طالب إيمانه كان من تقيّة كلام اليعقوبي في تاريخه المعروف من أنّ معاوية لمّا وجّه بسر بن أرطاة إلى المدينة وأمره أن يقتل من لم يكن ليدخل في طاعته ، انطلق جابر بن عبد الله الأنصاري إلى امّ سلمة زوج النبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : إنّي قد خشيت أن اقتل وهذه بيعة ضلال قالت : إذا فبايع فإنّ التقيّة حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصلب ويحضرون الأعياد مع قومهم ( ص 173 ج 2 طبع النجف ) . ولكنّ إخفاء أبي طالب الإيمان وإن كان لمصلحة الذبّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكان به أقدر على إعانته لكن عدّه تقيّة ليس بمرضيّ فانّ التقيّة كما عرّفها الشهيد - ره - في القواعد : مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم ، وموردها الطاعة والمعصية غالبا فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما والفاسق المتظاهر بفسقه اتّقاء شرّهما من باب المداهنة الجائزة لا تكاد تسمّى تقيّة وكيف كان عمله تقيّة وقد ذبّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأبي إلَّا أن يحاميه جهارا وأخبر قريشا بأنّه غير مسلَّم رسول الله صلَّى الله عليه وآله إليهم ولا تاركه لشيء أبدا حتّى يهلك دونه ، كما صرّح به المورّخون وأجمعوا عليه ومنهم ابن هشام في السيرة « ص 272 ج 1 » فتأمل . وفي الكافي باسناده عن الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمّد الأزدي ، عن إسحاق بن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال : قيل له : إنّهم يزعمون أنّ أبا طالب كان كافرا ، فقال عليه السّلام : كذبوا كيف كان كافرا وهو يقول :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا نبيّا كموسى خطَّ في أوّل الكتب
ثمّ قال : الكلينيّ : وفي حديث آخر كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول :