موسم ، هو موسم الحجّ وهو من أشهر الحرم وكان أهل الجاهليّة أيضا يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته .
قوله عليه السّلام : « فمؤمننا يبغي بذلك الأجر » أي من آمن برسول الله صلَّى الله عليه وآله من بني هاشم وبني المطلب كأبي طالب وحمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليهما يطلب بما لقى من قريش من الأذي وبالذّبّ والدّفع سيّما زمن الحصر في الشعب الأجر من الله تعالى قال عزّ من قائل : * ( « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه ُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ) * ( النحل - 100 ) وكان أبو طالب رضوان الله عليه سيد المحصورين في الشعب ورئيسهم وهو الكافل والمحامي وقد عيّنه رسول الله صلَّى الله عليه وآله بقوله : أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة .
وقد روى الصدوق قدّس سرّه في المجلس الثالث والستين من الأمالي ( ص 244 الطبع الناصري ) عن محمّد بن موسى بن المتوكل ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن سهل بن زياد الادمي ، عن سنان ، عن عمرو بن ثابت ، عن حبيب بن أبي ثابت رفعه قال : دخل رسول الله صلَّى الله عليه وآله على عمّه أبي طالب وهو مسجّى فقال : يا عمّ كفّلت يتيما ، وربّيت صغيرا ، ونصرت كبيرا ، فجزاك الله عنّي خيرا ثمّ أمر عليّا عليه السّلام بغسله .
« اسلام أبى طالب رضوان الله عليه »
قد أجمعت أصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم أنّ أبا طالب مات مسلما وقد تظافرت الروايات عن أئمتنا عليهم السّلام بذلك . وإنّ عدم اظهاره الإسلام لم يكن من عناد ، بل إنّما كان من حسن تدبيره في دفع كياد القوم عنه صلَّى الله عليه وآله ولمصلحة الذبّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله والتمكَّن من حمايته ، ولا يخفي أنّه كان بذلك أقدر على إعانة النبيّ صلَّى الله عليه وآله لأنّه كان زعيما نبيها حازما سيّاسا ، فقد قال الشيخ الجليل أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد ( ص 84 طبع إيران 1322 ه ) : وروي انّه قيل لأكثم بن صيفي وكان حكيم العرب : إنّك لأعلم أهل زمانك وأحكمهم وأعقلهم وأحلمهم . فقال : وكيف لا أكون كذلك وقد جالست أبا طالب بن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٣