تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي . فلم يجبه أحد منهم . فقال أمير المؤمنين : فقمت بين يديه من بينهم وأنا إذ ذاك أصغرهم سنّا ، وأحمشهم ساقا ، وأرمصهم عينا ، فقلت : أنا يا رسول الله اوازرك على هذا الأمر . فقال صلَّى الله عليه وآله : اجلس . ثمّ أعاد القول على القوم ثانية فأصمتوا ، فقمت أنا وقلت مثل مقالتي الأولى ، فقال : اجلس ثمّ أعاد القول على القوم ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف فقمت وقلت : أنا اوازرك يا رسول الله على هذا الأمر ، فقال : اجلس فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي . فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب : يا أبا طالب ليهنئك اليوم ان دخلت في دين ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميرا عليك . ثمّ قال - ره - : وهذه منقبة جليلة اختصّ بها أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يشركه فيها أحد من المهاجرين الأوّلين ولا الأنصار ولا أحد من أهل الاسلام ، وليس لغيره عدل لها من الفضل ، ولا مقارب على حال ، وفى الخبر بها ما يفيد أنّ به عليه السّلام تمكَّن النبيّ صلَّى الله عليه وآله من تبليغ الرسالة ، وإظهار الدعوة ، والصدع بالإسلام ، ولولاه لم تثبت الملَّة ، ولا استقرّت الشريعة ، ولاظهرت الدّعوة . فهو عليه السّلام ناصر الإسلام ، ووزير الدّاعي إليه من قبل الله عزّ وجلّ ، وبضمانه لنبيّ الهدى عليه وآله السّلام النصرة تمّ له في النبوّة ما أراد وفي ذلك من الفضل ما لا يوازنه الجبال فضلا ، ولا تعادله الفضائل كلَّها محلا وقدرا . انتهى كلامه - ره - في الإرشاد . تنبيه ما نقله المفيد رحمه الله في الإرشاد أتى به أبو جعفر الطبريّ في التاريخ فراجع إلى - ص 62 ج 2 - منه ، فتبصّر أنّ خليفة رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان من بدء الأمر متعيّنا وصرّح رسول الله صلَّى الله عليه وآله بأنّ عليّا عليه السّلام هو أخوه ووصيّه ووزيره ووارثه وخليفته من بعده فمن قال بغيره فقد سلك غير سبيل الله ورسوله . وقال ابن الأثير في أسد الغابة : وهو يعني أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام أوّل الناس