تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه . فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول الله صلَّى الله عليه وآله عليّا فضمّه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ بن أبي طالب مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله حتّى بعثه الله نبيّا فاتبعه عليّ فامن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتّى أسلم واستغنى عنه . وقال : حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا سلمة قال : فحدّثني محمّد بن إسحاق قال : وذكر بعض أهل العلم أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكَّة وخرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيا من عمّه أبي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه ، فيصلَّيان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا . ثمّ إنّ أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصلَّيان ، فقال لرسول الله صلَّى الله عليه وآله : يا ابن أخي ما هذا الدّين الَّذي أراك تدين به قال : أي عمّ هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم ، أو كما قال صلَّى الله عليه وآله بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عمّ أحقّ من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه ، أو كما قال ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي إنّى لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما حييت انتهى ما رواه أبو جعفر عن ابن إسحاق وفي السيرة الهشاميّة أتى بمثل ما أتى به الطبريّ إلَّا أنّ فيه « ما بقيت » مكان « ما حييت » يعني أنّ أبا طالب قال له صلَّى الله عليه وآله ولكن لا يوصل إليك مكروه ما دام لي الحياة والبقاء ، أي أدفع عنك شرّ النّاس وأذاهم ، وسنشير إلى إسلام أبي طالب إنشاء الله تعالى . وفي السيرة وتاريخ الطبري : ذكروا أنّ أبا طالب قال لعليّ عليه السّلام : أي بنيّ ما هذا الدّين الَّذي أنت عليه فقال : يا أبت ، آمنت باللَّه وبرسول الله صلَّى الله عليه وآله وصدّقته بما جاء به ، وصلَّيت معه للَّه واتّبعته ، قالا : فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلَّا إلى خير فالزمه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي