في الإرشاد للمفيد قدّس سرّه : فأمّا مناقب أمير المؤمنين علي عليه السّلام الغنيّة لشهرتها وتواتر النقل بها وإجماع العلماء عليها عن إيراد أسانيد الأخبار فهي كثيرة يطول بشرحها الكتاب ، وفي رسمنا منها طرفا كفاية عن ايراد جميعها في الغرض الَّذي وضعنا له هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
فمن ذلك أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله جمع خاصّة أهله وعشيرته في ابتداء الدّعوة إلى الإسلام ، فعرض عليهم الايمان ، واستنصرهم على أهل الكفر والعدوان ، وضمن لهم على ذلك الحظوة في الدّنيا والشرف وثواب الجنان ، فلم يجبه أحد منهم إلَّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فنحله بذلك تحقيق الاخوّة والوزارة ، والوصيّة والوراثة والخلافة ، وأوجب له به الجنّة .
وذلك في حديث الدّار الَّذي أجمع على صحّته نقّاد ( نقلة - خ ل ) الآثار حين جمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله بني عبد المطلَّب في دار أبي طالب وهم أربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرواة ، وأمر أن يصنع لهم طعاما فخذ شاة مع مدّ من برّ ويعدّ لهم صاع من اللَّبن ، وقد كان الرجل منهم معروفا بأكل الجذعة في مقام واحد وبشرب الفرق من الشراب في ذلك المقعد .
فأراد عليه وآله السّلام باعداد قليل الطَّعام والشراب لجماعتهم إظهار الآية لهم في شبعهم وريّهم ممّا كان لا يشبع واحدا منهم ولا يرويه ، ثمّ أمر بتقديمه لهم فأكلت الجماعة كلَّها من ذلك اليسير حتّى تملَّوا منه ولم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه فبهرهم بذلك وبيّن لهم آية نبوّته وعلامة صدقه ببرهان الله تعالى فيه .
ثمّ قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب : يا بني عبد المطلب إنّ الله بعثني إلى الخلق كافّة وبعثني إليكم خاصّة فقال « وأنذر عشيرتك الأقربين » وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللَّسان ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنّة ، وتنجون بهما من النّار : شهادة أن لا إله إلَّا الله وأنّي رسول الله .
فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني عليه وعلى القيام به يكن أخي ووصيّي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٣