من الشهادة بيانيّة تبيّن المثل .
والعمر بالفتح والضمّ وإن كانا مصدرين بمعنى إلَّا أنّ المفتوح منهما يستعمل في القسم ، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء واللَّام لتوكيد الابتداء والخبر محذوف والتقدير لعمري قسمي أو ما أقسم به ، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر وفتحة الفاء في « لتعرفنّهم » ليست علامة النصب ، بل هي لمكان النون المشدّدة المؤكَّدة ، لأنّ آخر الفعل المخاطب المذكَّر إذا كان مؤكَّدا بنوني التأكيد يفتح لئلَّا يلتبس بالجمع المذكَّر والمفرد المؤنّث إذا كانا مؤكَّدين بهما .
واختلف في هذه الفتحة فقال ابن السّراج والمبرّد والفارسي : بناء للتركيب وقال سيبويه والسيرافي والزّجاج : عارضة للساكنين وهما آخر الفعل والنون الأولى ، ومحلّ يطلبونك النصب مفعولا ثانيا لتعرفنّهم بمعنى لتعلمنّهم .
« طلبهم » منصوب ، أي لا يكلَّفونك في طلبك إيّاهم في برّ ولا بحر - إلخ .
« لقيانه » الضمير فيه راجع إلى الزور فإن كان الزور مصدرا كما هو الظاهر من سياق الكلام حيث جعل قبال الطلب فالأمر ظاهر ، وإن كان اسم جمع بمعنى الزائرين فإفراد الضمير باعتبار إفراد لفظ الزور ، وهذا لا يخلو من تكلَّف .
المعنى
قد أشار عليه السّلام في هذا الكتاب المستطاب إلى طائفة من فضائله وحماية أهل بيت النبيّ من المسلم والكافر النبيّ صلَّى الله عليه وآله عن الأعداء ، وإلى نبذة ممّا دار بين المسلمين والمشركين وغيرها ممّا سنتلوها عليك . وقد أجاب عليه السّلام عن كلّ فصل من كتاب معاوية بفصل وذلك لما يلي : قوله عليه السّلام : ( بسم الله الرّحمن الرّحيم من عليّ أمير المؤمنين - إلى قوله إلَّا من عصمه الله منهم ) قد أشار في هذا الفصل بعد حمد الله وثنائه إلى ما فعل أهل العدى والشنان من قومه صلَّى الله عليه وآله به حيث كذّبوه وبارزوه بالعداوة وشنفوا له أي أبغضوه حتّى ظاهروا على إخراجه من مكَّة وحرّضوا العرب على حربه صلَّى الله عليه وآله ، ولم يقصّروا في شيء كان يؤذيه من قول أو فعل إلَّا فعلوه ، وكانت عداوتهم به صلَّى الله عليه وآله واغرة في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٥