صدورهم حتّى أجمعوا في قتله ، ولكنّ الله تعالى صدّقه الوعد ، وتمّم له النصر ومكَّن له في البلاد ، وأظهره عليهم ، قال : عزّ من قائل * ( « كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » ) * ( المجادلة - 22 ) .
ثمّ ذكر أنّ أسرته أي أهله كانوا أشدّ النّاس به صلَّى الله عليه وآله إلبة وعداوة ، وفيه تعريض بما فعل أبو سفيان وشيعته به صلَّى الله عليه وآله من أنحاء الايذاء وأنواع المعاداة ، وكان أبو سفيان يحثّ النّاس ويحرّضهم على قتاله وقتله .
ثمّ استثنى عليه السّلام من الأسرة من عصمهم الله ، أي حفظهم ووقاهم من إيذائه صلَّى الله عليه وآله ، بل وفّقهم الله بنصره وعزم لهم على منعه والذّبّ عن حوزته والمراد من قوله عليه السّلام : « إلَّا من عصمهم الله منهم » هو من عصمهم الله بالاسلام منهم وكانوا يومئذ قليلين ، كما في السيرة الهشاميّة ( ص 264 ج 1 طبع مصر 1375 ه ) قال ابن إسحاق : فلمّا بادي رسول الله صلَّى الله عليه وآله قومه بالاسلام وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه ، ولم يردّوا عليه - فيما بلغني - حتّى ذكر آلهتهم وعابها فلمّا فعل ذلك أعظموه وناكروه وأجمعوا على خلافه وعداوته إلَّا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون .
أو أراد بمن عصمهم الله نفسه وأباه أبا طالب والعباس وحمزة ممّن حدب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وقام دونه ووقاه عن أذى النّاس وحماه وإن لم يكن بعضهم أسلم بعد كما سيتّضح لك بعيد هذا .
قوله عليه السّلام : ( يا ابن هند فلقد - إلى قوله : أن يغفره ) أجاب عليه السّلام بهذا الفصل عمّا كتب إليه معاوية من : « أنّ الله تعالى اجتبى له صلَّى الله عليه وآله من المسلمين أعوانا أيّده الله بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام » .
غرضه أنّ هذا الأمر كان له عليه السّلام أوضح وأبين ، وأنّه عليه السّلام كان أعلم به من غيره ، لأنّه عليه السّلام كان صاحب لواء رسول الله صلَّى الله عليه وآله في كلّ زحف وكان أوّل من آمن به ، وأوّل من صلَّى معه ، وما رأى أحد من المسلمين مثل عنائه في الحروب ولم يشركه أحد في حماية الدين والذبّ عن حوزته وفي خذلان أهل الكفر والعدوان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٦