وإرغام شيعة الشيطان .
والعجب من معاوية يخبره عليه السّلام بذلك ولم يكن له سعي في الدّين ولذا قال له الأمير عليه السّلام تهكَّما به : يا ابن هند فلقد خبأ لنا الدّهر منك عجبا .
قوله عليه السّلام : « كجالب التمر إلى هجر » مثل يضرب به لمن يجيء بالعلم إلى من هو أعلم منه ، ويأتي بشيء إلى من كان أصل ذلك الشيء عنده ، كما يقال بالفارسيّة : لقمان را حكمت آموخت ، قطره بدريا فرستاد ، زيره بكرمان برد خرما بعربستان فرستاد ، ولا ريب أنّ هذا العمل خطاء وعامله مخطئ .
قال الميدانيّ في فصل الكاف المفتوحة من الباب الثاني والعشرين من مجمع الأمثال في بيان مثل « كمستبضع التمر إلى هجر » : قال أبو عبيدة : هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها وذلك أنّ هجر معدن التمر والمستبضع إليه مخطئ ، ويقال أيضا : كمستبضع التمر إلى خيبر . قال النابغة الجعدي :
وإنّ امرأ أهدى إليك قصيدة
كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا
وهجر محرّكة اسم بلد معروف باليمن . وقال آخر :
أهدى كمستبضع تمرا إلى هجر
أو حامل وشئ أبراد إلى يمن
وقوله عليه السّلام : « أو كداعي مسدّده إلى النضّال » مثل كالأوّل ، أي كمن يدعو من يعلَّمه الرّمي إلى المناضلة أي المراماة .
والغرض أنّ إخبار معاوية أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام بأنّ الله اجتبى للرسول أعوانا من المسلمين أيّده الله بهم ، كمن جلب التمر إلى هجر أو كمن دعى مسدّده إلى النضال ، لأنّه عليه السّلام كان لرسول الله صلَّى الله عليه وآله ظهيرا في كلّ شدّة وعناء من ابتداء دعوته صلَّى الله عليه وآله إلى الاسلام إلى لقائه الملك العلَّام .
ولذا قال عليه السّلام : يا ابن هند فلقد خبأ لنا الدّهر منك عجبا ، ولقد قدمت فأفحشت إذ طفقت تخبرنا عن بلاء الله تعالى في نبيّه محمّد صلَّى الله عليه وآله وفينا ، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر - إلخ ، ولا يخفى لطف كلامه عليه السّلام .
قوله عليه السّلام : « ولعمر الله إنّى لأرجو - إلى قوله : نصيبنا في ذلك الأوفر »