معنى لعمر الله ، أحلف ببقاء الله ودوامه ، والغرض من هذا الفصل جواب عمّا قال معاوية « من أنّ الله اجتبى للرسول صلَّى الله عليه وآله أعوانا - إلى قوله : على قدر فضائلهم في الاسلام » .
ولمّا كان أمير المؤمنين عليه السّلام عونا لرسول الله صلَّى الله عليه وآله في الشدائد ، ولم يبلغ إلى رتبة حمايته عن الدّين ولا إلى قدر فضيلته في الاسلام وزنة نصيحته للَّه ولرسوله أحد ، ولا اخال إنسانا ينكرها ، قال عليه السّلام : إنّي لأرجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الاسلام ونصيحتهم للَّه ورسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر .
قال المسعوديّ في مروج الذّهب ( ص 49 ج 2 طبع مصر 1246 ه ) : والأشياء الَّتي استحقّ بها أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله الفضل هي السبق إلى الإيمان ، والهجرة ، والنصرة لرسول الله صلَّى الله عليه وآله ، والقربى منه ، والقناعة ، وبذل النفس له والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل الله ، والورع ، والزهد ، والقضاء والحكم ، والعفّة ، والعلم ، وكلّ ذلك لعليّ عليه السّلام منه النصيب الأوفر والحظَّ الأكبر مضافا إلى ما ينفرد به من قول رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين آخى بين أصحابه : أنت أخي ، وهو صلَّى الله عليه وآله لا ضدّ له ولا ندّ ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، ثمّ دعاه صلَّى الله عليه وآله وقد قدّم إليه أنس الطائر : اللَّهمّ ادخل إليّ أحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فدخل عليه عليّ عليه السّلام إلى آخر الحديث ، فهذا وغيره من فضائله .
قوله عليه السّلام : « إنّ محمّدا صلَّى الله عليه وآله لما دعى إلى الإيمان باللَّه والتوحيد كنّا أهل البيت أوّل من آمن به وصدّق بما جاء به » توافرت الأخبار من الفريقين أنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام كان أوّل ذكر أسلم مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأوّل من كان صلَّى معه صلَّى الله عليه وآله . هذا لو سلَّمنا أنّه عليه السّلام لم يكن أوّل من أسلم معه فقد قال أبو جعفر الطبريّ في التاريخ ( ص 56 ج 2 ) : حدّثنا أبو كريب قال : حدّثنا وكيع عن شعبة ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي حمزة مولى الأنصار ، عن زيد بن أرقم قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٨