تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
تنبيه قد قدّمنا في شرح المختار الأوّل من كتبه عليه السّلام ( ص 357 ج 2 من تكملة المنهاج ) اختلاف الأقوال في أوّل خطبة خطبها عليه السّلام بعد ما بويع له بالخلافة وقد حقّقنا هنا لك أنّ الخطب : 21 و 28 و 166 و 176 من النهج كانت جميعا خطبة واحدة ، فبما نقلنا من رواية التوحيد ههنا علمت أنّ كلامه في جواب ذعلب أي ذلك الكلام 177 من باب الخطب أيضا كان منها ، وأنّ الجميع ممّا قالها في جلسة واحدة حين صعد المنبر بعد ما بويع له عليه السّلام بالخلافة . وروى الكلينيّ في ذلك الباب من الكافي حديثا عن أبي جعفر عليه السّلام وقع بينه وبين رجل من الخوارج مثل ما وقع بين أمير المؤمنين عليه السّلام وذعلب فأجاب الرّجل بما يقرب من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام . قال : عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه قال : حضرت أبا جعفر عليه السّلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال : يا با جعفر أيّ شيء تعبد قال : الله ، قال : رأيته قال : بلى لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلَّا هو ، قال : فخرج الرّجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته . انتهى . ورواه الصدوق في المجلس السابع والأربعين من أماليه وفي باب ما جاء في الرؤية من التوحيد أيضا . وأبو جعفر هذا هو محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام لا الامام التاسع بقرينة رواية سنان عنه عليه السّلام صرّح به في اسناد الأمالي حيث قال : عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال : حضرت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام . قال الصدوق في التوحيد بعد نقل حديث ذعلب : في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السّلام في خطبته ، وهذا تصديق قولنا في الأئمّة عليهم السّلام أنّ علم كلّ واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتّى يتّصل ذلك بالنبيّ صلَّى الله عليه وآله . انتهى قوله رحمه الله . أقول : إنّ ما يجب أن يعتقد ويذعن فيهم عليهم السّلام أنّ علمهم من معدن واحد لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ، ولقد أجاد الصدوق رحمه الله بما أفاد ، ولكن