تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أيّها النّاس سمعت جدّي رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : أنا مدينة العلم وعليّ بابها وهل تدخل المدينة إلَّا من بابها ، ثمّ نزل ، فوثب إليه عليّ عليه السّلام فحمله وضمّه إلى صدره . ثمّ قال للحسين عليه السّلام : يا بنيّ قم فاصعد المنبر وتكلَّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون : إنّ الحسين بن عليّ لا يبصر شيئا ، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك . فصعد الحسين عليه السّلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على نبيّه صلاة موجزة ثمّ قال : يا معاشر النّاس سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو يقول : إنّ عليّا هو مدينة هدى فمن دخله نجى ومن تخلَّف عنها هلك . فوثب إليه عليّ عليه السّلام فضمّه إلى صدره وقبّله ثمّ قال : معاشر النّاس اشهدوا أنّهما فرخا رسول الله وديعته الَّتي استودعنيها ، وأنا أستودعكموها ، معاشر النّاس ورسول الله سائلكم عنهما . انتهى ما في التوحيد . وروى هذا الطريق في أوّل المجلس الخامس والخمسين من أماليه بهذا الاسناد في التوحيد . واعلم أنّ كلامه عليه السّلام في جواب ذعلب مذكور في النهج أيضا ، وهو الكلام 177 من باب الخطب أوّله : ومن كلامه عليه السّلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : أفأعبد ما لا أرى ، قال : وكيف تراه - إلخ . لكن ما في النهج يكون قريبا من ثلث ما في الكافي والتوحيد ، على أنّ نسخة النهج لا يوافقهما في الألفاظ والعبارات وبينهما تفاوت إلَّا في صدر الرواية حيث قال عليه السّلام : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان . وأمّا سائر كلامه هذا ليس بمذكور في النهج إلَّا أنّ قوله عليه السّلام : قامت الدّنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل علمه - إلخ ، شبيه بقوله عليه السّلام لجابر بن عبد الله الأنصاري : يا جابر قوام الدّنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه - إلخ ، وهو الحكمة 372 من باب المختار من حكمه عليه السّلام من النهج .