فقال أبو قرة : أتقرّ أنّ الله محمول فقال أبو الحسن عليه السّلام : كلّ محمول مفعول ومضاف إلى غيره محتاج فالمحمول اسم نقص في اللَّفظ ، والحامل فاعل وهو في اللَّفظ ممدوح ، وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلى وأسفل ، وقد قال الله تعالى * ( » لِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها « ) * ( الأعراف - 180 ) ولم يقل في شيء من كتبه انّه محمول ، بل هو الحامل في البرّ والبحر والممسك للسماوات والأرض ، والمحمول ما سوى الله ولم نسمع أحدا آمن باللَّه وعظَّمه قطَّ قال في دعائه : يا محمول .
قال أبو قرة : أفتكذّب بالرواية إنّ الله إذا غضب إنّما يعرف غضبه أنّ الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم ، فيخرّون سجّدا ، فإذا ذهب الغضب خفّ فرجعوا إلى مواقفهم فقال أبو الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الله تعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا وإلى يوم القيامة غضبان هو على إبليس وأوليائه أو عنهم راض فقال : نعم هو غضبان عليه .
قال : فمتى رضي فخفّ وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه وعلى أتباعه .
ثمّ قال : ويحك كيف تجتريء أن تصف ربّك بالتغيّر من حال إلى حال وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين سبحانه لم يزل مع الزائلين ولم يتغيّر مع المتغيّرين .
قال صفوان : فتحيّر أبو قرة ولم يحر جوابا حتّى قام وخرج .
قوله » إنا روّينا « بضم الراء وتشديد الواو المكسورة مبنيّة للمفعول من التروية قال الشهاب الفيومي في المصباح المنير : روى البعير الماء يرويه من باب رمى حمله فهو راوية ، والهاء فيه للمبالغة ثمّ أطلقت الراوية على كلّ دابّة يستقى الماء عليها ، ومنه قيل ، رويت الحديث إذا حملته ونقلته ويعدّى بالتضعيف فيقال : روّيت زيدا الحديث ، ويبنى للمفعول فيقال : روّيت الحديث . انتهى كلامه .
قوله : » إنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيين فقسّم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية « فهم أبو قرة أنّ المراد بالرؤية رؤيته تعالى بالأبصار ولذا تصدّى الإمام عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٨