الباهليّ ( الحماسة 762 ) :
لها لغط جنح الظلام كأنها
عجارف غيث رائح متهزّم
قال المرزوقي في الشرح : اللَّغط : الصوت يعني هزّتها « أي هزة القدور السود المذكورة في صدر الأشعار » في الغليان ، وانتصب جنح الظلام على الظرف يريد أنها تغلي إذا جنح الظلام بالعشيّ وذاك وقت الضيافة وكأنّ لغطه صوت رعد من غيث ذي تعجرف ، والعجارف شدّة وقوع المطر وتتابعه يريد أنه هبّت الريح فيه وصار له هزمة أي صوت شبّه صوت القدر في غليانها بصوت الرّعد من سحاب هكذا .
( الخبط ) : الحركة على غير نظام يقال : خبط اللَّيل إذا سار فيه على غير هدى . وفلان خبط خبط عشواء أي تصرّف في الأمور على غير بصيرة . وقال الفيوميّ حقيقة الخبط الضرب وخبط البعير الأرض ضربها بيده .
وقد يكنى بالخابط عن السائل كقول زهير بن أبي سلمى في قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان :
وليس بمانع ذي قربى ولا حرم
يوما ولا معدما من خابط ورقا
استعار الورق فكنّى به عن المال كما استعار الخبط فكنّى به عن طلبه والخابط عن طالبه ، وأصله أنّ العرب تقول إذا ضرب الرجل الشجر ليحتّ وينفض ورقه فيعلَّقه ، قد خرج يختبط الشجر ، والورق المنفوض يسمّى الخبط بالفتحتين ويقال للرّجل : إنّ خابطه ليجد ورقا أي إن سائله ليجد عطاء ، لكنه ليس بمراد ههنا والمقصود هو المعنى الأوّل .
( لا يثنّى ) ثنّى الشيء تثنية جعله اثنين ، فالمعنى لا يجعل النظر في تلك البيعة اثنين بل هو نظر واحد تحقق من أهل الحلّ والعقد من امّة محمّد صلَّى الله عليه وآله فيها بالمدينة ، فهي لازمة على غيرهم من الحاضر والغائب .
وجاء في بعض نسخ النهج وغيره « لا يستثنى فيها النظر » مكان لا يثنّى فيها النظر ، يقال : استثنى الشيء استثناء إذا أخرجه من حكم عام ، فالمعنى على هذا