تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أقول : كتابه هذا ليس بمذكور في النهج ، ويقال : راث على خبرك من باب باع إذا أبطأ . قال نصر : وفي حديث صالح بن صدقة قال : أبطأ جرير عند معاوية حتّى اتّهمه الناس وقال عليّ : وقّت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلَّا مخدوعا أو عاصيا ، وأبطأ على عليّ حتّى أيس منه . قال : وفي حديث محمّد وصالح بن صدقة قالا : وكتب عليّ عليه السّلام إلى جرير بعد ذلك : أمّا بعد فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ثمّ خيّره بين حرب مجلية أو سلم محظية ، فان اختار الحرب فانبذ له ، وإن اختار السلم فخذ بيعته . أقول : نقل الرّضيّ هذا الكتاب في النهج وهو الكتاب التالي لهذا الكتاب أعني الكتاب الثامن من باب المختار من كتبه ورسائله ، وسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى . فلمّا انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب فقال : يا معاوية إنه لا يطبع على قلب إلَّا بذنب ، ولا ينشرح إلَّا بتوبة ، ولا أظنّ قلبك إلَّا مطبوعا أراك قد وقفت بين الحقّ والباطل كأنّك تنتظر شيئا في يدي غيرك . فقال معاوية : ألقاك بالفيصل أوّل مجلس إنشاء الله . قال نصر : فلمّا بايع معاوية أهل الشام وذاقهم قال : يا جرير الحق بصاحبك وكتب إليه بالحرب وكتب في أسفل كتابه : يقول كعب بن جعيل :
أرى الشام تكره ملك العراق وأهل العراق لهم كارهينا وكلَّا لصاحبه مبغضا يرى كلّ ما كان من ذاك دينا إذا ما رمونا رميناهم ودنّاهم مثل ما يقرضونا فقالوا عليّ إمام لنا فقلنا رضينا ابن هند رضينا وقالوا نرى أن تدينوا لنا فقلنا ألا لا نرى أن ندينا ومن دون ذلك خرط القتاد وضرب وطعن يقرّ العيونا