قال : قد كنت في شكّ فأمّا الان فقد عرفت واستبان لي خطؤ القوم وأنك أنت المهديّ المصيب ، وكان أشياخ الحيّ يذكرون أنه كان عثمانيّا ، وقد شهد مع عليّ على ذلك صفين لكنّه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلمّا ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلَّوجة وكان عليه كريما .
ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام تهيّأ لينزل وقام رجال ليتكلَّموا ، فلمّا رأوه نزل جلسوا وسكتوا .
نصر : أبو عبد الله سيف بن عمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا لمّا دخل الكوفة قيل له : أيّ القصرين ننزلك قال : قصر الخبال لا تنزلونيه فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي .
أقول : الخبال على وزن السحاب : الفساد والنقصان وأراد منه قصر دار الامارة وكأنه عليه السّلام سمّاه به لما وقع فيه قبله من امراء الجور وعمّال أهل النفاق والشقاق من الهلكة والفساد والنقصان . وجعدة بن هبيرة كان ابن أخته عليه السّلام أمّه أمّ هاني بنت أبي طالب كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي وقد قدّمنا الكلام فيه في شرح الخطبة 231 ( ص 34 ج 15 ) فراجع .
نصر : عن الفيض بن محمّد ، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : لمّا قدم عليّ عليه السّلام الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلَّى ثمّ تحوّل فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة فقال قائل : استأثر الله به . فقال عليه السّلام : إنّ الله لا يستأثر بأحد من خلقه إنما أراد الله بالموت إعراز نفسه وإذلال خلقه وقرأ « وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم » . قال : فلما لحق النقل قالوا : أيّ القصرين تنزل فقال عليه السّلام : قصر الخبال لا تنزلونيه .
نصر : عن سيف قال : حدّثني إسماعيل بن أبي عميرة ، عن عبد الرّحمن بن عبيد ابن أبي الكنود أنّ سليمان بن صرد الخزاعيّ دخل على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد رجعته من البصرة فعاتبه وعذله وقال له : ارتبت وتربّصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي ، وأسرعهم فيما أظنّ إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٧