الناكث المبطل .
عليكم بتقوى اللَّه وطاعة من أطاع اللَّه من أهل بيت نبيّكم الَّذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا اللَّه فيه من المنتحلين المدّعين المقابلين إلينا ، يتفضّلون بفضلنا ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقّنا ، ويدافعونا عنه ، فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا ، ألا إنّه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار فاهجروهم ، وأسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللَّه عند الفرقة .
أقول : قد أتى الرّضيّ ببعض هذه الخطبة في النهج وهي الخطبة الثانية والأربعين من باب الخطب أوّلها : أيّها الناس إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل - إلخ ، وبين النسختين اختلاف في الجملة .
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي وكان صاحب شرطته ، فقال : والله إنّي لأرى الهجر وسماع المكروه لهم قليلا ، والله لئن أمرتنا لنقتلنّهم ، فقال عليّ : سبحان الله يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحدّ ، وأغرقت في النزع ، فقال : يا أمير المؤمنين :
لبعض الغشم أبلغ في أمور
تنوبك من مهادنة الأعادي
فقال عليّ عليه السّلام : ليس هكذا قضى الله ، يا مال قتل النفس بالنفس فما بال الغشم ، وقال : « ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا فلا يسرف في القتل إنّه كان منصورا » والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك فقد نهى الله عنه وذلك هو الغشم .
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزديّ وكان ممّن تخلَّف عنه فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة بم قتلوا .
قال عليّ عليه السّلام : قتلوا شيعتي وعمّا لي وقتلوا أخا ربيعة العبدي رحمة الله عليه في عصابة من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم فوثبوا عليهم فقتلوهم فسألتهم أن يدفعوا إليّ قتلة إخواني أقتلهم بهم ثمّ كتاب الله حكم بيني وبينهم فأبوا عليّ فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي فقتلتهم بهم أفي شكّ أنت من ذلك