بقرينة كتبه الآتية . المعنى هذا الكتاب جزء من كتاب كتبه إلى الأشعث بن قيس بعد انقضاء الجمل والكتاب بتمامه مذكور مسندا في كتاب صفّين لنصر بن مزاحم المنقريّ الكوفيّ ( ص 13 من الطبع الناصري 1301 ه ) كما سنتلوه عليك . قال نصر في أوّل كتاب صفين : قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرّحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره قالوا : لمّا قدم عليّ عليه السّلام من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ثلاث وستّين ( 1 ) وقد أعزّ الله نصره وأظهره على عدوّه ومعه أشراف الناس من أهل البصرة وغيرهم استقبله أهل الكوفة وفيهم قرّاؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل أننزل القصر فقال : لا ، ولكنّي أنزل الرّحبة ، فنزلها وأفبل حتّى دخل المسجد الأعظم فصلَّى فيه ركعتين ثمّ صعد المنبر . أول خطبة خطبها أمير المؤمنين في الكوفة لما قدم من البصرة إليها وقد أظهره الله على أعدائه الناكثين فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على رسوله وقال : أمّا بعد يا أهل الكوفة فإنّ لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا وتغيّروا ، دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيّرتم ، ألا إنّ فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم ، فأنتم أسوة من أجابكم ، ودخل فيما دخلتم فيه ، ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل ، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا إنّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة ، والآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، الحمد للَّه الَّذي نصر وليّه وخذل عدوّه ، وأعزّ الصادق المحقّ ، وأذلّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 175
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٥
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل لكن الظاهر « سنة ست وثلاثين » المصحح .