لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكَّام أهل العدل فأبى عليك إلَّا أن يرافعك إلى حكَّام أهل الجور ليقضوا له ، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزّ وجلّ * ( « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً » ) * ( النساء - 65 ) .
وفي التهذيب باسناده عن ابن فضال قال : قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السّلام وقرأته بخطه سأله ما تفسير قوله * ( « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » ) * قال : فكتب إليه بخطَّه : الحكَّام القضاة قال : ثمّ كتب تحته : هو أن يعلم الرّجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذ ذلك الَّذي حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم .
وإنما اعتبر فيه العلم أي العلم بجميع الأحكام عن اجتهاده أعني أن يكون مجتهدا في الدّين مستنبطا أحكامه بالأدلَّة الأربعة من العقل والإجماع والكتاب والسنّة فلا يكفيه فتوى العلماء وقد وردت آيات وروايات كثيرة في تشديد ذلك وتأكيده ، ولو نذكرها لكثر بنا الخطب ونقتصر بذكر شر ذمة قليلة منها .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام كما في الكافي والفقيه والتهذيب لشريح : يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ .
قال الباقر عليه السّلام : إنّ من أفتى النّاس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه .
وقال عليه السّلام : أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرّجال : أنهاك أن تدين الله بالباطل ، وتفتي الناس بما لا تعلم .
وقال الصادق عليه السّلام كما في الكافي والتهذيب : القضاة أربعة ثلاثة في النّار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النّار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النّار جل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٨