تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
من حقوق المسلمين حتّى تعرض ذلك عليّ إنشاء الله ، ولا تقعدنّ في مجلس القضاء حتّى تطعم . وقال عليه السّلام لشريح أيضا كما في الكافي والتهذيب والفقيه : لا تسارّ أحدا في مجلسك ، وإن غضبت فقم ، ولا تقضينّ وأنت غضبان . والأخبار المرويّة في الكتب الأربعة وغيرها عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأئمّة الهدى في آداب الحكم والقضاء والقاضي كثيرة جدّا تركناها خوفا من الإطناب وفيما قدّمناه كفاية لمن كان طالبا للصواب . ثمّ إنّ ما قدّمنا من وجوب مراعاة المساواة بين الخصمين على القاضي يكون على وجه تساويهما في الإسلام أو الكفر ، بأن كانا مسلمين أو كافرين ، ولو كان أحدهما مسلما والاخر كافرا ، فلا يجب عليه مراعاتها بينهما ، بل له أن يرفع المسلم على الكافر ، وذلك لما يأتي من قول أمير المؤمنين مع الرّجل اليهودي في مجلس شريح . * ( « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ) * ( القرآن الكريم الآية 186 من البقرة ) . وحرّم على الناس رفع الدّعاوي إلى قضاة الجور والتحاكم إليهم كما حرّم عليهم أكل المال بالباطل ، وفي الصحاح للجوهري : أدلى بما له إلى الحاكم : رفعه إليه ومنه قوله تعالى * ( « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » ) * يعني الرشوة ، انتهى . وقال الفيض في الوافي : قوله تعالى : تدلوا ، أي ولا تدلوا حذف لا اعتمادا على العطف والمعنى لا تعطوا الحكَّام أموالكم ليحكموا لكم استعارة من قولهم أدلى دلوه إذا أرسلها ، فانّ الرشوة ترسل إلى الحكَّام . وفي الكافي والتهذيب باسنادهما عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : قول الله تعالى في كتابه * ( « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » ) * فقال : يا با بصير إنّ الله قد علم أنّ في الامّة حكَّاما يجورون أما أنّه لم يعن حكَّام أهل العدل ولكنّه عنى حكام أهل الجور ، يا با محمّد إنّه لو كان