من غير حلال ، ولولا ذلك لما سخط عليه وما جعل له أحد الحدود الحدّ الَّذي ينتهي إلى الشيطان المغوي وفيه يشرع باب هذه الدّار
المعنى
قوله : ( روي أنّ شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السّلام ) سنذكر في ذيل شرح الكتاب ترجمة شريح ونسبه وخبره ومدّة قضائه وما قيل فيه إنشاء الله تعالى قوله : ( اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا ) أي اشترى في زمان حياة أمير المؤمنين عليه السّلام دارا في الكوفة كان ثمنها ثمانين دينارا ، وإنّما قلنا اشترى دارا في الكوفة لأنّه كان قاضيا فيها ، ويظنّ ظاهرا أنّه اشتراها في الكوفة أيضا .
قوله : ( فبلغه ذلك فاستدعى شريحا ) أي بلغ أمير المؤمنين عليا عليه السّلام ابتياع شريح تلك الدّار فطلب عليه السّلام شريحا .
قوله : ( وقال له بلغني أنّك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت لها كتابا وأشهدت فيه شهودا ) أي قال عليه السّلام لشريح : بلغني اشتراءك دارا ثمنها ثمانون دينارا ، وكتبت لها قبالة وأحضرت في ذلك شهودا ، أو جعلت قوما شهودا عليه على أن تكون في بمعنى على .
قوله : ( فقال له شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ) أي قد ثبت ووقع ذلك لأنّ كان تامّة .
قوله : ( قال فنظر إليه نظر مغضب ) أي قال الرّاوي وهو عاصم بن بهدلة على رواية الشيخ قدّس سرّه في الأربعين ، ولا يجوز إرجاع الضمير إلى شريح وإلَّا لقال فنظر إليّ .
ثمّ إنّ غضب سفراء الله وأوليائه على غيرهم لا يكون إلَّالله عزّ وجلّ ، وإنما كان ذلك من كمال إيمانهم بالله وغاية رأفتهم بالناس ، لأنّهم لا يحبّون أن تشيع الفاحشة أو يرتكب أحد منكرا ، وشريح قد آسف أمير المؤمنين عليه السّلام باعترافه باشتراء الدّار فنظر عليه السّلام إليه نظر مغضب وذلك لما قدّمنا أنّ شريحا لو لم يظلم أحدا على اشترائها ولم يتجاوز عن الحقّ لما سخط عليه السّلام عليه ولما جعل أحد حدود الدّار الحدّ الَّذي ينتهي إلى الشيطان المغوي .
قوله : ( ثمّ قال يا شريح أما أنه سيأتيك ) وفي نسخة الشيخ في الأربعين « قال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٦