منها . والفاءات تفيد الترتيب « بزعمه » الباء للسببيّة .
إلى موقف العرض متعلَّق بالاشخاص ، والظرف لغو ، وعلى نسختي الشيخ وأبي نعيم « ما أبين الحق » كلمة ما للتعجّب .
ما الذي أوجب سخط الأمير عليه السّلام على عمل شريح حتى كتب له ذلك الكتاب
قبل الورود في تفسير جمل الكتاب لا بدّ من ذكر مقدّمة ليزيد الطالب بصيرة في غرض الكتاب ، وهي : أنّ سفراء الله تعالى لم يمنعوا النّاس عمّا لا مناص عنها في حياتهم كتعلَّم المعارف وتحصيل المأكل والمشرب والملبس والمنكح وبناء الدّور واتّخاذ الحرف والصنائع ونحوها ممّا هي ضروريّة لحفظ نظام الاجتماع وبقاء بني نوع الانسان ، بل ندبوهم إليها ورغَّبوهم فيها وحرّموا عليهم الرّهبانيّة بأنّ الانسان مدنيّ بالطبع ، وكذا لم يدّع أحد ولم يرو أنّ حجّة من الحجج الالهيّة عاتب أحدا في قبال عمله الصحيح العقلاني ، بل حذّروهم ونهوهم عما يحكم العقل الناصع بقبحه ويذمّ من ارتكبه كالسرقة والكذب والافتراء والخيانة والغصب والاقتداء بالنساء ونحوها ممّا هي تضرّ سعادة الاجتماع ، وتمنع الناس عن التكامل والارتقاء ، وتورث بينهم العداوة والبغضاء .
وهذا هو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يمدح هديّة ويذمّ أخرى ، لأنّ الأولى كانت عارية عن الهوى ، والثانية كانت مشوبة بها ، فإنها كانت رشوة في صورة هديّة أتى بها آت ليلا وزعم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يضلّ بها عن الحقّ ، ويفسق عن أمر ربّه أمّا مدحه عليه السّلام الأولى فبعض من كان يأنس إليه عليه السّلام من أصحابه دعاه إلى حلواء عملها يوم نوروز ، فأكل وقال عليه السّلام : لم عملت هذا فقال : لأنّه يوم نوروز ، فضحك عليه السّلام وقال : نورزوا لنا في كلّ يوم إن استطعتم .
وأمّا ذمّه الثانية فإنّ أشعث بن القيس أهدى له نوعا من الحلواء تأنّق فيه وظنّ الأشعث أنه يستميله بالمهاداة لغرض دنيويّ كان في نفس الأشعث ، وكان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 124
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٤