تجمع هذه الدّار حدودا أربعة ، ولكنه من تحريف النّساخ وتصرّفهم .
« فالحدّ الأوّل » الفاء هذه للترتيب الذكري لأنّ أكثر ما يكون ذلك في عطف مفصّل على مجمل نحو قوله تعالى : * ( « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً » ) * ( النساء - 153 ) .
« بالخروج من عزّ القناعة » الباء للعوض والمقابلة أي اشترى هذا بهذا كما تقول : اشتريت هذه الدّار بهذه الدّنانير . والدّخول مجروره معطوف على الخروج « فما أدرك » كلمة ما إمّا موصولة أو موصوفة وعلى التقديرين مبتداء وخبره جملة « فعلى مبلبل أجسام الملوك إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض » لأنّ إشخاصهم مبتداء ثان وخبره على مبلبل أجسام الملوك قدّم لتوسعة الظروف ، وهذه الجملة الاسميّة خبر لما .
« من درك » من بيانيّة يبيّن ما « فعلى مبلبل » كلمة الفاء جواب لما لأنه على حدّ : الَّذي يأتيني فله درهم ، أعني من المواضع الَّتي يتضمّن المبتدأ فيها معنى الشرط فتدخل الفاء في خبره نحو قوله تعالى : * ( « وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ » ) * ( النحل - 55 ) وقوله تعالى : * ( « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه ُ فَإِنَّه ُ مُلاقِيكُمْ » ) * ( الجمعة - 8 ) وكأنما أراد الشيخ في الأربعين هذا المعنى حيث قال : ما في ما درك شرطية ، سالب عطف على مبلبل ، وكذا المزيل .
« ومن جمع » من موصول اسميّ معطوف على الفراعنة أي مزيل ملك الَّذي جمع المال - إلخ ، أو على كسرى كقيصر وأخويه وكأنّ الأخير أظهر وكذا الحكم في من الثاني ، ونسخة الشيخ هكذا : ومن جمع المال إلى المال فأكثر وبنى فشيّد ونجّد فزخرف .
ولولا كلمة - إلى - مكان - على - لكانت نسخته أولى من النهج لعدم الاحتياج إلى من الثاني أوّلا ، وعدم تنسيق العبارة على نظام واحد في النهج ثانيا ، وخلوّه عن التعريفات الحسنة الأنيقة ثالثا .
وأمّا كلمة إلى وإن كانت تفيد معنى صحيحا في المقام ولكن على أصحّ وأفصح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٣