تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قوله عليه السّلام : ( حتّى يخرجك منها شاخصا ) أي حتّى يخرجك الموت ، أو ملك الموت من تلك الدّار حال كونك مرفوعا محمولا على أكتاف الرّجال ، هذا إن أخذنا الشاخص من شخص السهم إذا ارتفع عن الهدف . أو والحال أنت خارج من تلك الدّار وسائر إلى دار أخرى أي أنت مرتحل من هذه الدّار إلى الدّار الآخرة إن أخذناه من شخص المسافر شخوصا إذا خرج من منزله إلى غيره . أو حال كونك ميّتا إن أخذناه من شخص الميّت بصره وشخصت عينه على التحقيق الَّذي قدّمناه في اللَّغة . قوله عليه السّلام : ( ويسلَّمك إلى قبرك خالصا ) أي يسلَّمك إلى قبرك حال كونك عاريا من المال والأهل والعيال ومجرّدا من أعراض الدّنيا وحطامها ، أي لا ينفعك ما تركت من الأهل والعيال وما ادّخرت من الأموال في وحشة القبر وغربته إلَّا صالح الأعمال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلب سليم . قوله عليه السّلام : ( فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدّار من غير مالك ) أي إذا كان مال كلّ أحد أن يخرج من الدّنيا شاخصا ويسلَّم إلى قبره خالصا فتأمّل وتدبّر في عدم كونك شاريا لها من غير مالكها بأن تكون الدّار مغصوبة فحينئذ لا بدّ في معنى ابتعت من توسع ، لأنه لم يكن بيعا صحيحا جزما . قوله عليه السّلام : ( أو نقدت الثمن من غير حلالك ) عطف على ابتعت ، أي إذا كان كذلك فتدبّر وتأمّل في أدائك ثمنها من غير حلالك بأن اكتسبه من حرام بأخذ رشوة أو نحوها ، لأنه كان قاضيا والقضاة في معرض الارتشاء وأكل المال بالباطل ، إلَّا من اتّقى لله حقّ تقاته . قوله عليه السّلام : ( فإذا أنت قد خسرت دار الدّنيا ودار الآخرة ) إذا فجائيّة أي إن كانت الدّار المبيعة مغصوبة أو ثمنها من الحرام فأنت مفاجأ للخسران في الدّارين . أمّا خسرانه في دار الدّنيا لأنّ مالك الدّار يسلبها من يد غاصبها سيّما