تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أما من حروف التنبيه يصدّر بها الجمل كلَّها حتّى لا يغفل المخاطب عن شيء ممّا يلقي المتكلَّم إليه ، ولذا سمّيت حروف التنبيه ، وهي : أما وألا وها ، والأخيرة خاصّة من المفردات على أسماء الإشارة حتّى لا يغفل المخاطب عن الإشارة الَّتي لا يتعيّن معانيها إلَّا بها نحو : هذا ، وهاتا ، ونحوهما . « حتى لا يخرجك » الفعل منصوب بأن المقدرّة وجوبا ويسلَّمك عطف عليه . « شاخصا » حال لضمير المفعول في يخرجك . « خالصا » حال لضمير المفعول في يسلَّمك . « فانظر يا شريح لا تكون » في نسختي الأربعين وحلية الأولياء : فانظر أن لا تكون . فإن كان بمعنى تدبّر وتفكر فلا بدّ من صلته بفي ، وإن كان بمعنى أبصر إمّا أن تكون صلته بإلى ، وإمّا يتعدّى بنفسه يقال نظره ونظر إليه أي أبصره بعينه كما قدّمنا في اللَّغة . ثمّ إنّ الأولى والأنسب أن تكون صلة الفعل كلمة في الجارة المقدّرة حتّى تفيد معنى التدبّر والتّأمّل والتفكَّر أي تأمّل وتدبّر في أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالك أو نقدت الثمن من غير حلالك . فعلى هذا يكون المصدر المسبوك بأن الناصبة منصوبا بنزع الخافض ، أي تأمّل في عدم كونك شاريا لها من غير مالك وفي أدائك ثمنها من غير حلالك ، وأمّا نسخة النهج فعلى وزان قوله تعالى : * ( « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ » ) * ( الاسراء - 52 ) ثمّ اعلم الصواب أن يقرأ ما لك في قوله عليه السّلام : ابتعت هذه الدّار من غير مالك بهيئة الفاعل لأنّه لو قرئ بإضافة المال إلى الضمير يلزم التكرار لأنّ معنى جملتي « ابتعت هذه الدّار من غير مالك » و « أو نقدت الثمن من غير حلالك » واحد حينئذ فالمتعين أنه فاعل لا مضاف ومضاف اليه ، ونسخة الشيخ في الأربعين « فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدّار من غير مالكها » شاهد صادق بل حجة قاطعة للمختار وقد ترجم العبارة وفسّرها كثير من المترجمين والمفسّرين بالإضافة ولم يتفطنوا لتلك الدّقيقة .