تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أزعجه فانزعج أي أقلقه وقلعه من مكانه فقلق واقنلع ، هذا إن كانت اللام للتعليل وإن كانت بمعنى إلى فالمعنى سيق إليه يقال : أزعجه إلى المعصية أي ساقه إليها كما في لسان العرب في مادة أزز على ما في أقرب الموارد . ( دار الغرور ) الغرور بضم الغين المعجمة مصدر يقال غره يغره غرورا من باب نصر أي خدعه وأطمعه بالباطل ولذا قيل : الغرور تزيين الخطاء بما يوهم أنه صواب ، وكذا قيل : الغرور شرك الطريق بفتحتين ، والمراد من دار الغرور الدنيا قال تعالى * ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) * ( آل عمران - 184 والحديد - 21 ) وقال تعالى : * ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ) * ( لقمان - 35 ) ولذا توصف الدنيا بالغرور بالفتح ويقال : دنيا غرور بل أحد معاني الغرور بالفتح الدنيا ، قال ابن السكيت كما في صحاح الجوهري : الغرور الشيطان ومنه قوله تعالى * ( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ) * . أقول : الصواب أن كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وغيرها فهو غرور بالفتح وإنما فسر بالشيطان لأنه الغار الحقيقي وتلك الأمور آلات ووسائط . إذ هو أخبث الغارين ، وبالدنيا لأنها تغر وتضر وتمر كما قاله عليه السلام وسيأتي في باب المختار من حكمه . ( خطة ) واحدة خطط قال الجوهري في الصحاح : الخطة بالكسر الأرض يختطها الرجل لنفسه وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها لنفسه ليبنيها دارا ، ومنه خطط الكوفة والبصرة ، والمراد منها البقعة والناحية والجانب وأمثالها ويقال بالفارسية : سرزمين . ( تجمع هذه الدار ) أي تحويها وتحيط بها . ( دواعي ) جمع الداعية بمعنى السبب ، قال الحريري : وتاقت نفسي إلى أن أفض ختم سره وأبطن داعية يسره ، أي أعرف باطن سبب يسره نقله في أقرب الموارد ، دواعي الدهر : صروفه ، دواعي الصدر : همومه ، ولكن المراد هنا معناها الأول أي أسباب الآفات والمصيبات .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي