تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لم يتعرّضه أحد من شرّاح النهج ، وهو أنّ الحافظ أبا نعيم أحمد بن عبد الله الاصفهاني المتوفى سنة 430 ه أسند هذا الكتاب في كتابه حلية الأولياء إلى الفضيل بن عياض قاله للفيض بن إسحاق في واقعة اقتضت ذلك ، وبين ما في النهج وبين الحلية اختلاف يسير في بعض الألفاظ والعبارات ولكنهما واحد بلا ارتياب ودونك ما نقله أبو نعيم : قال أبو نعيم في ترجمة الفضيل بن عياض من حلية الأولياء ( ص 101 و 102 ج 8 طبع مصر 1356 ه - 1937 م ) ما هذا لفظه : حدّثنا سليمان بن أحمد ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا عليّ بن الحسين بن مخلَّد قال : قال الفيض بن إسحاق : اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك الفضيل بن عياض فأرسل إليّ يدعوني فلم أذهب ، ثمّ أرسل إليّ فمررت إليه فلمّا رآني قال : يا ابن يزيد بلغني أنّك اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا قلت : قد كان كذلك ، قال : فإنه يأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بيّنتك حتّى يخرجك منها شاخصا يسلَّمك إلى قبرك خالصا ، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدّار من غير مالك ، أو ورثت مالا من غير حلَّه ، فتكون قد خسرت الدّنيا والآخرة ، ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه النسخة : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد ازعج بالرّحيل ، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور ، حدّ منها في زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين ، ويجمع هذه الدّار حدود أربعة : الحدّ الأوّل ينتهي منها إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثالث ينتهي منها إلى دواعي الآفات ، والحدّ الرّابع ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدّار على الخروج من عزّ الطاعة إلى الدّخول في ذلّ الطلب ، فما أدركك في هذه الدّار فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر ، وتبّع وحمير ، ومن جمع المال فأكثر واتّحد ونظر بزعمه الولد ، ومن بنى وشيّد وزخرف وأشخصهم إلى موقف العرض إذا نصب الله عزّ وجلّ كرسيّه لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون ، يشهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بالعينين إلى زوال الدّنيا ، وسمع صارخ الزّهد عن عرصاتها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي