عتابه عن نصحه وذلك لما علمت من الأخبار السالفة أن عثمان قد عدله عليه السّلام بمروان بن الحكم وقال له عليه السّلام : فو اللَّه ما أنت عندي بأفضل من مروان ، ولمّا شيّع عليه السّلام أبا ذر قال عثمان : من يعذرني من عليّ ردّ رسولي إلى أن قال : واللَّه لنعطينّه حقّه وغير ذلك ممّا نقلناها من الفريقين وهو عليه السّلام مع ذلك كان يكثر استعتابه لكن عثمان أبى منه عليه السّلام النصح كما دريت .
قوله عليه السّلام : ( وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حدائهما العنيف ) كنّى عليه السّلام بالجملتين عن شدة سعيهما في قتل عثمان حتّى أن السير الوجيف كان أهون ما يسيران في قتله ، والحداء العنيف كان أرفق فعلهما فيه . وقد ذهب بعض إلى أن سيرهما عثمان وحداءهما إياه كان أهونه الوجيف وأرفقه العنيف أعنى أن ذلك البعض شبّه طلحة والزبير بالسائق والحادي وعثمان بالإبل مثلا ولكنه وهم لأن السير وإن جاء لكلّ واحد من اللزوم والتعدي لكن كلامه عليه السّلام ينادي بأعلى صوته على خطاء ما ذهب إليه ذلك البعض وصواب ما فسرناه من أنهما سارا أشدّ سرعة من السير الوجيف حتّى أن السير الوجيف كان أهون سيرهما في قتله وكذا الجملة التالية . وهذا ظاهر لا غبار عليه .
ثمّ إنّك قد علمت مما قدمنا من أخبار الفريقين عمل طلحة والزبير وأقوالهما في عثمان ونذكر نبذة منها ههنا على الاختصار : لمّا حصر عثمان صعد على القصر ونادى طلحة ثمّ سأله عن علَّة حصره ومنعه من الماء فأجابه مرتين : لأنّك بدّلت وغيرت - الإمامة والسياسة للدينوري ص 38 ج 1 طبع مصر 1377 ه - .
وروى أبو جعفر الطبري - ص 411 ج 3 طبع مصر 1357 ه - قال طلحة لأصحابه لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرّجل ولا يخرج من عنده فقال عثمان اللَّهمّ اكفنى طلحة بن عبيد اللَّه فانّه حمل على هؤلاء وألَّبهم إنّي لأرجو أن يكون منها صفرا أو أن يسفك دمه إنّه انتهك منّي ما لا يحلّ له ، وفي الجمل للمفيد - ص 60 طبع النجف - : روى أبو إسحاق إنّه لما اشتدّ الحصار بعثمان وظمأ من العطش فنادى : يا أيّها النّاس اسقونا شربة من الماء وأطعمونا ممّا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٥