أمورهم وبذلوا له البيعة قال لهم : التمسوا غيري ، ولمّا جاء طلحة والزبير إليه عليه السّلام وهو متعوّذ بحيطان المدينة فدخلا عليه وقالا له : ابسط يدك نبايعك فإنّ النّاس لا يرضون إلا بك ، قال عليه السّلام لهما لا حاجة لي في ذلك وأن أكون لكما وزيرا خير من أن أكون أميرا فقالا إن الناس لا يؤثرون غيرك ولا يعدلون عنك إلى سواك فابسط يدك نبايعك أوّل النّاس ، ثمّ ألحّ الناس في ذلك عليه فقالوا نحن أرضى النّاس به ما نريد به بدلا وقالوا له ننشدك اللَّه أما ترى الفتنة ألا تخاف اللَّه في ضياع هذه الأمة وقالوا إن تجبنا إلى ما دعوناك إليه من تقليد الأمر وقبول البيعة وإلا انفتق في الإسلام ما لا يمكن رتقه وانصدع في الدين ما لا يستطاع شعبه فلما ألحّوا عليه قال لهم اني لو أجبتكم حملتكم على ما أعلم وإن تركتموني كنت لأحدكم ، قالوا قد رضينا بحلمك وما فينا مخالف لك فاحملنا على ما تراه ثمّ بايعه الجماعة فتداكَّوا عليه تداكّ الإبل على حياضها يوم ورودها حتّى شقوا أعطافه ووطئوا ابنيه الحسن والحسين لشدّة ازدحامهم عليه وحرصهم على البيعة له .
ولقد مضى كلامه عليه السّلام في ذلك لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان : دعوني والتمسوا غيري - إلى قوله : وأنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا ( الخطبة 91 ) .
ثمّ المراد من قوله عليه السّلام هذا أنّ النّاس بايعوه غير كارهين ولا مكرهين بل طاعين مخيّرين ولم يحدث عليه السّلام ما يغاير كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلا يجوز لهم أن ينكثوا بيعته عليه السّلام فضلا عن أن يحاربوه قال عزّ من قائل * ( « فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ » ) * الآية وذكر أصحاب السير ومنهم المسعودي في مروج الذهب - ص 11 ج 2 طبع مصر 1346 ه - ثمّ نادى عليّ عليه السّلام طلحة حين رجع الزبير يا أبا محمّد - أبو محمّد كنية الزبير - ما الذي أخرجك قال : الطلب بدم عثمان قال عليّ عليه السّلام قتل اللَّه أولانا بدم عثمان أما سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنت أول من بايعني ثمّ نكثت وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ ) * فقال استغفر اللَّه ثمّ رجع .
وفي الإمامة والسياسة : قال له عليّ عليه السّلام أو لم تبايعني يا أبا محمّد طائعا غير مكره فما كنت لأترك بيعتي : قال طلحة : بايعتك والسيف على عنقي ، قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٨