238 من النهج ) . وقال عليه السّلام أيضا : واللَّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنّي لأستحى ( تاريخ الطبري ج 3 ص 410 طبع مصر 1357 ه ) ومما حقّقناه في شرح هذا الكتاب وفي شرح الخطبة 238 دريت أن عثمان لو قبل ما أشار أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام عليه من أمور كان صلاحه فيها لم يحدث عليه ما حدث ( 1 ) وإنّما ذاق ما ذاق بإبائه عن مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام وإعراضه عن نصحه . ولقد أتي الرضى ( ره ) بطائفة من نصحه عليه السّلام له في باب الخطب ( الكلام 163 ) قوله عليه السّلام : إن النّاس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم إلخ - ونقله أبو جعفر الطبري في التاريخ ص 376 ج 3 والشيخ المفيد في الجمل ص 84 . قوله عليه السّلام وأقل عتابه ، أي ما عاتبت عليه وما كلمته باللوم والتوبيخ لما حققنا في البحث اللغوي أن المراد من أقل هنا النفي وذلك لما سمعت أن من دأب كرام الناس الرفق واللين واللطف وترك الخشونة والعنف مع النّاس حتّى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونعم ما أشار إليه الشيخ الرئيس في آخر النمط التاسع من الإشارات : العارف لا يعنيه التجسّس والتحسّس ولا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما يعتريه الرحمة فانّه مستبصر لسرّ اللَّه في القدر وأما إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معيّر . وقال المحقق الطوسي في الشرح : إذا أمر العارف بالمعروف امر برفق ناصح لا بعنف معيّر أمر الوالد ولده وذلك لشفقته على جميع خلق اللَّه على أنّه لم ينقل أنّه وبّخه ولامه على أفعاله بل كان يعظه . هذا إذا كان المراد من لفظة أقل عتابه نفي العتاب وإذا كان المراد منها حمل العتاب فالمعنى انّي حملت عتابه ومع ذلك كنت أكثر استعتابه ونصحه وما منعني
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) يقال : أشار إليه إذا أومأ إليه وأشار عليه إذا أمره ونصحه ودله على وجه الصواب . وقال الشارح المعتزلي في مقدمة شرح على النهج في فضائله ( ع ) : وأما الرأي والتدبير فكان من أسد الناس رأيا وأصحهم تدبيرا هو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ولو قبلها لم يحدث عليه ما حدث - إلخ . .