تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
عثمان به . قوله عليه السّلام ( فاتيح له قوم فقتلوه ) قد يحذف الفاعل للجهل به أو لغرض لفظي أو معنوي أو للإبهام أو للعلم به أو لغيرها مما قرر في محله ويمكن أن يكون حذفه في المقام للعلم به نحو قوله تعالى * ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ) * أي غاض اللَّه الماء وقضى اللَّه الأمر فحذف الفاعل للعلم به وكذا في المقام فالمعنى أن قتله كان بتقدير إلهي أي قدّر اللَّه وهيأ قوما له فقتلوه ولقائل أن يقول : إن كلامه عليه السّلام في طلحة والزّبير وعائشة له قوما فقتلوه والأخبار المتقدمة تؤيد هذا الاحتمال لأنهم قد حثّوا وحرّضوا وأغروا الناس على قتله كما دريت فحذف الفاعل للعلم به وللإيجاز في اللَّفظ ، ويمكن أن يكون للإبهام كما أفاد القطب الراوندي انّه عليه السّلام إنّما بنى الفعل للمفعول ولم يقل أتاح اللَّه أو أتاح الشيطان ليرضى بذلك الفريقان وبالجملة لا يخفى لطف كلامه عليه السّلام حيث أتى بالفعل المجهول . قوله عليه السّلام : ( وبايعني النّاس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيّرين ) قد حققنا وبرهنا أن المتعين في المستكره بكسر الراء أي غير كارهين وقوله عليه السّلام ولا مجبرين أي غير مكرهين ، وقد مضى في الخطبة 238 أن عثمان لما كان محصورا كان الناس يذكرون أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام على رؤس الأشهاد وكانوا يهتفون باسمه عليه السّلام للخلافة وقالوا لعثمان إنك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع وما كان لنا أن نرجع حتّى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من لم يحدث مثل ما جربنا منك ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا فإن ذلك أسلم لنا منك ويعنون بذلك الصحابي أمير المؤمنين عليا عليه السّلام فلمّا رأى عثمان أن قلوب الجماعة مائلة إليه سأله الخروج إلى ينبع ليقلّ هتف النّاس باسمه للخلافة . وقد بينّا آنفا أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يمتنع من بيعة النّاس له فيختبئ عنهم ويلوذ بحيطان المدينة ، ولما اجتمع النّاس إليه وسألوه أن ينظر في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي