تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لمن لم يشهده كعيانه أي كأنه شهد تلك الواقعة ورآها بعينه ليعلم تنزيهه عليه السّلام عن اسناد قتل عثمان إليه وأن اسناد دمه إليه عليه السّلام تهمة وبهتان ليس إلَّا وأنّه عليه السّلام أبرء النّاس من دم عثمان . قوله عليه السّلام : ( إنّ النّاس طعنوا عليه ) هذا شروع في الإخبار عن أمر عثمان ، وإنّما صرّح عليه السّلام بأن النّاس طعنوا عليه ليعلم أهل الكوفة أنّ النّاس نقموا من عثمان بالقوادح الَّتي ارتكبها وطعنوا عليه بالأحداث الَّتي أحدثها مما سمعتها من كتب الفريقين وفيه إشارة إلى مبدأ قتله . قوله عليه السّلام : ( فكنت رجلا من المهاجرين ) قال الفاضل الشارح المعتزلي : ومن لطيف الكلام قوله عليه السّلام : فكنت رجلا من المهاجرين فإن في ذلك من التخلص والتبرّى ما لا يخفى على المتأمل ألا ترى أنّه لم تبق عليه في ذلك حجة لطاعن من حيث كان قد جعل نفسه كواحد من عرض المهاجرين الَّذين بنفر يسير منهم انعقدت خلافة أبي بكر وهم أهل الحلّ والعقد وإنّما كان الإجماع حجّة لدخولهم فيه . انتهى قوله . أقول : إنّ الشارح خلط الحقّ بالباطل وذلك لأنّ من هاجر مع رسول اللَّه ومن هاجر الهجرتين كان له رتبة ورفعة وشرف بين سائر الصحابة وكان المهاجرون يباهون بالمهاجرة كما ترى في كثير من الجوامع الَّتي دونت لمعرفة الصحابة وهذا ممّا لا مرية فيه مثلا انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : في الكلام 56 من باب الخطب : وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّي فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة . وأمّا أنّ جميع ما قاله المهاجر وفعله إلَّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ووصيّه على أمير المؤمنين سواء كان واحدا أو أكثر فلم يثبت صوابه بل تحقق خطاؤهم في بعض الموارد لأنّ هؤلاء المهاجرين لم يكونوا معصومين عن الخطاء ولم يثبت عصمتهم ولم يدّع أحد العصمة فيهم سيما في الواقعة الَّتي أشارت إليه من انعقاد خلافة أبي بكر بنفر يسير منهم ، وكون الإجماع حجّة لدخولهم فيه ففيه ما فيه وكيف يكون ذلك الإجماع حجّة ولم يكن فيه أفضل المهاجرين وأقدم المسلمين وسيّد الموحدين ومن كان