تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ، على أنّه قد طعن ذلك الإجماع الحاصل من هؤلاء النفر غير واحد من كبار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ممن تثني عليهم الخناصر وهذا هو خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين طعن إجماعهم وانكر عليهم فعلهم وقال :
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن أليس أوّل من صلَّي بقبلتهم وأعرف النّاس بالآثار والسنن وآخر النّاس عهدا بالنبيّ ومن جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به وليس في القوم ما فيه من الحسن ما ذا الَّذي ردّكم عنه فنعلمه ها إنّ بيعتكم من أغبن الغبن
وفي نسخة :
ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتن
وهذا هو العبّاس بن عبد المطَّلب عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : امدد يدك يا ابن أخي أبايعك ليقول النّاس عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بايع ابن عمّ رسول اللَّه فلا يختلف عليك اثنان . وهؤلاء أهل اليمامة لما عرفوا تقلد أبي بكر أنكروا أمره وامتنعوا من حمل الزكاة حتّى أنفذ إليهم الجيوش فقتلهم وحكم عليهم بالردة عن الإسلام . ولو أطنبنا الكلام في ذلك لكثر بنا الخطب ولخرجنا عن أسلوب الكلام وموضوع الكتاب . قوله عليه السّلام : ( أكثر استعتابه واقلّ عتابه ) لا يخفى دلالة كلامه عليه السّلام هذا على حسن طويّته ولطف رويّته بالنّاس وذلك لأن الناصح الكريم إذا رأى غيره في صوب غير صواب لا يلومه بألفاظ خشنة ولا ينهى عنه بعنف ولا يشمت به ولا يفرح ببليّته ولا يوبّخه بفعله لأنّها من ديدن الجهّال ودأب من لم يطلع بسرّ اللَّه في القدر ، بل يعظه بالرفق واللين فإن الرفق يمن والحزق شوم ولذا قال عليه السّلام : أكثر استعتابه وأقل عتابه أي أكثر استرضائه ونصحه ليرجع عمّا صارت سبب سخط القوم عليه ونقموها منه ، أو أكثر استرضاء القوم عنه كما دريت أن أمير المؤمنين دفع عنه غير مرة حتّى قال عليه السّلام : واللَّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما ( الخطبة