تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الكوفة آخر الأمر أنصاره عليه السّلام والكوفة دار هجرته كما أنّ أهل المدينة صاروا أنصار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والمدينة دار هجرته . ثمّ لا يخفى أنّ مثل هذا المقام يقتضي تصدير الكتاب بالألفاظ الدالَّة على التحبيب وتأليف القلوب والترغيب فيما يراد فصدّره بالمدح اجتذابا لهم إلى ما يريد من نصرته على الناكثين . قوله عليه السّلام : ( أمّا بعد فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه ) قد أثبتنا وحقّقنا أن النّاس لما رأوا أن عثمان أحدث ما أحدث وفعل ما فعل نقموها منه وطعنوا عليه وحصروه أربعين ليلة ومنعوه من الماء أيّاما للأغراض الَّتي قدمناها وعلل بيّناها وشهد قتله ثمانمائة من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى قيل إنّ المجمعين على قتل عثمان كانوا أكثر من المجمعين على بيعته ، وأن أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام لقد دفع عنه غير مرّة حتّى قال : واللَّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما وغير ذلك مما لا حاجة إلى إعادتها وأن طلحة والزبير وعائشة فيما صنعوه في عثمان كانت من أوكد أسباب ما تمّ على عثمان من الخلع والحصر وسفك دمه والفساد ، وسمعت أقوال الفريقين في طلحة أنّه كان أوّل من رمي بسهم في دار عثمان وفي الزبير ما قال لعثمان وفي انكار عايشة عليه وأنّها كانت أوّل من طعن على عثمان وأطمع النّاس فيه . ودريت أنّ طلحة والزّبير كانا أوّل من بايع أمير المؤمنين عليه السّلام إلَّا أنّهم لما رأوا خيبتهم من الآمال الدنيويّة ويأسهم من الأغراض الشهوانية والشيطانية نكثوا البيعة واستمسكوا بطلب دم عثمان تشبيها وتلبيسا على العامة والمستضعفين واتهموا أمير المؤمنين عليه السّلام بقتله وعزوا دمه إليه ومن نظر فيما قدمنا في تفسير هذا الكتاب علم أن الناكثين وأضرابهم وأتباعهم قد لعبوا بالدين وأنّما كان قصدهم التملك للأمر والتأمر على المسلمين . ثمّ لما كانت شبهة قتل عثمان مبدأ كلّ فتنة نشأت في الإسلام من فتنة الجمل وصفين ونهروان حتّى أنّ بني اميّة تمسكوا بها في منع الماء من ريحانة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين بن عليّ عليه السّلام وقتله فأخبر عليّ عليه السّلام أهل الكوفة عن أمر عثمان والأحوال الَّتى جرت عليه مما نقمها النّاس منه وطعنوا فيه على حدّ ايضاح يكون سمعه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي