تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
واللَّه إنّي كنت لا أرى بعدك من هذا الأمر الَّذي لم يجعلك اللَّه له أهلا ولا جعل لك فيه نصيبا وقد بعثت لك الحسن وعمارا وقيسا خلّ لهم المصر وأهله واعتزل عملنا منسوبا مدحورا فان فعلت وإلَّا أمرتهم أن ينابذوك على سوى إن اللَّه لا يحبّ الخائنين فإن أظهروا عليك قطعوك إربا إربا والسلام على من شكر النعم ورضي البيعة وعمل للَّه رجاء العاقبة . فقدم الحسن عليه السّلام وعمّار وقيس الكوفة مستنفرين لأهلها وكان أمير المؤمنين عليه السّلام كتب إلى أهل الكوفة كتابا كان معهم وهو الكتاب الأوّل من باب المختار من كتب أمير المؤمنين عليه السّلام أي ذلك الكتاب المعنون للشرح وأتينا به في صدر هذا الباب وقد ذكرنا النسختين منه إحداهما ما في النهج والأخرى ما في الجمل للمفيد . واعلم أن هذين الكتابين منه عليه السّلام إلى أبي موسى الأشعري ليسا بمذكورين في النهج وقد نقلناهما من الجمل للمفيد ( ص 115 طبع النجف ) وتاريخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ( ص 512 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) وبين النسختين اختلاف في بعض العبارات وسيأتي الكتاب الثالث والستين منه عليه السّلام إلى أبي موسى الأشعري وقد بلغه عنه تثبيطه النّاس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب أصحاب الجمل : من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن قيس أمّا بعد فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك - إلخ . فقد حان أن نتصدى جمل الكتاب بعون اللَّه الملك الوهاب ونذكر تتمة واقعة الجمل في شرح الكتاب التالي إن شاء اللَّه تعالى : قوله عليه السّلام : ( من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار وسنام العرب ) قد قدمنا في تفسير لغات الكتاب أن الجبهة لها معنيان : الجماعة وموضع السجود من الرأس وقد يكنى على الثاني أعيان النّاس وسادتهم واشرافهم من حيث أن للجبهة حرمة وشرفا في الوجه ولذا توضع على الأرض في السجدة وهذا هو المراد في المقام بقرينة السنام فصدّر عليه السّلام كتابه بمدحهم بقوله جبهة الأنصار وسنام العرب لأنهم كانوا بين أعوانه عليه السّلام كالجبهة والسنام في العزة والرفعة وصار أهل