بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان ، فضحك علىّ عليه السّلام ثمّ قال : ويحك إنّ العراقين بهما الرجال والأموال ومتى تملكا رقاب النّاس يستميلا السفيه بالطمع ويضربا الضعيف بالبلاء ويقويا على القوى بالسلطان ، ولو كنت مستعملا أحدا لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأى .
قال : ثمّ أتى طلحة والزبير إلى عليّ عليه السّلام فقالا : يا أمير المؤمنين ائذن لنا إلى العمرة فان تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك ، فنظر إليهما عليّ عليه السّلام وقال : نعم ، واللَّه ما العمرة تريدان وإنّما تريدان أن تمضيا إلى شأنكما فمضيا .
وقال المسعودي في مروج الذهب : انهما استأذنا عليّا عليه السّلام في العمرة فقال عليه السّلام لعلَّكما تريدان البصرة والشام فأقسما أنّهما لا يريدان غير مكَّة .
أقول : وسيأتي طائفة من الأقوال والأخبار فيهما بعيد هذا وإنّ ما يستفيد المتتبع الخبير من سبب نكث الرجلين البيعة هو يأسهما ممّا كانا يرجوان به من قتل عثمان بن عفان من البيعة لأحدهما بالإمامة واتّساق الأمر في البيعة لعلىّ بن أبي طالب ثمّ انّه عليه السّلام ما وليهما شيئا لأنّهما لم يكونا أهلا لذلك لما قد سمعت وتأكد سبب النكث بذلك .
في الجمل للمفيد : لما أيس الرجلان من نيل ما طمعا فيه من التأمر على الناس والتملَّك لأمرهم وبسط اليد عليهم ووجدا الأمة لا تعدل بأمير المؤمنين عليه السّلام أحدا وعرفا رأى المهاجرين والأنصار ومن ذلك أرادا الحظوة عنده بالبدار إلى بيعته وظنا بذلك شركائه في أمره وتحققا أنهما لا يليان معه أمرا واستقر الأمر على أمير المؤمنين عليه السّلام ببيعة المهاجرين والأنصار وبنى هاشم وكافة النّاس إلَّا من شذّ من بطانة عثمان وكانوا على خفاء لاشخاصهم مخافة على دمائهم من أهل الايمان ، فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فطلب منه طلحة ولاية العراق وطلب منه الزبير ولاية الشام فأمسك عليّ عليه السّلام عن إجابتهما في شيء من ذلك فانصرفا وهما ساخطان وقد عرفا ما كان غلب في ظنهما قبل من رأيه فتركاه يومين أو ثلاثة أيّام ثمّ صارا إليه واستأذنا عليه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٢