تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فقال عليه السّلام : واللَّه ما تريدان العمرة ولكنّكما تريدان الغدرة ، وإنّما تريدان البصرة . فقالا : اللَّهم غفرا ما نريد إلَّا العمرة . فقال عليه السّلام احلفا لي باللَّه العظيم انكما لا تفسدان علىّ أمر المسلمين ولا تنكثان لي بيعة ولا تسعيان في فتنة فبذلا ألسنتهما بالأيمان المؤكَّدة فيما استحلفهما عليه من ذلك . فلما خرجا من عنده عليه السّلام لقيهما ابن عباس فقال لهما : أذن لكما أمير المؤمنين فقالا : نعم . فدخل على أمير المؤمنين فابتدأه عليه السّلام فقال : يا ابن عبّاس أعندك الخبر قال : قد رأيت طلحة والزبير فقال عليه السّلام انهما استأذناني في العمرة فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يحدثا فسادا واللَّه يا ابن عبّاس وإنّي أعلم أنّهما ما قصدا إلَّا الفتنة فكأني بهما وقد صارا إلى مكة ليسعيا إلى حربي فإنّ يعلى بن منبه الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك وسيفسدان هذان الرجلان علىّ أمري ويسفكان دماء شيعتي وأنصاري . قال عبد اللَّه بن عبّاس : إذا كان ذلك عندك يا أمير المؤمنين معلوم فلم أذنت لهما وهلَّا حبستهما وأوثقتهما بالحديد وكفيت المسلمين شرّهما فقال عليه السّلام : يا ابن عباس أتأمرني بالظلم بدءا وبالسيئة قبل الحسنة وأعاقب على الظنة والتهمة وأؤاخذ بالفعل قبل كونه كلَّا واللَّه لا عدلت عما أخذ اللَّه علىّ من الحكم والعدل ولا ابتدأ بالفصل يا ابن عبّاس انني أذنت لهما وأعرف ما يكون منهما ولكنّي استظهرت باللَّه عليهما واللَّه لأقتلنهما ولأخيبنّ ظنّهما ولا يلقيان من الأمر مناهما وأنّ اللَّه يأخذهما بظلمهما لي ونكثهما بيعتي وبغيهما عليّ . أقول : قد علمت سابقا ممّا نقلنا من الفريقين أنّ طلحة كان أوّل من رمى بسهم في دار عثمان وقال : لا ننعمنّه عينا ولا نتركه يأكل ولا يشرب ، ولما حيل بين أهل دار عثمان وبين الماء فنظر الزبير نحوهم وقال وحيل بينهم وبين ما يشتهون - الآية ، وغير ذلك ممّا قالوا لعثمان وفعلوا به ممّا لا حاجة إلى إعادته ثمّ دريت أنهما أوّل من بايع عليّا عليه السّلام على ما قد فصّلنا وبيّنا ثمّ نكثا بيعته بالسبب الذي ذكرناه والعجب أنهما مع ما فعلا بعثمان جعلا دم عثمان مستمسكا ونهضا إلى طلب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي