فأذن لهما وكان في علية داره فصعدا إليه وجلسا عنده بين يديه وقالا يا أمير المؤمنين قد عرفت حال هذه الأزمنة وما نحن فيه من الشدّة وقد جئناك لتدفع إلينا شيئا نصلح به أحوالنا ونقضى به حقوقا علينا . فقال عليه السّلام قد عرفتما ما لي بينبع ( 1 ) فإن شئتما كتبت لكما منه ما تيسّر . فقالا : لا حاجة لنا في مالك بينبع فقال عليه السّلام لهما : ما أصنع فقالا له : أعطنا من بيت المال شيئا لنا فيه كفاية . فقال عليه السّلام سبحان اللَّه وأىّ يدلى في بيت المال وذلك للمسلمين وأنا خازنهم وأمين لهم ، فإن شئتما رقيتما المنبر وسألتما ذلك ما شئتما فإن أذنوا فيه فعلت ، وأنّى لي بذلك وهو لكافة المسلمين شاهدهم وغائبهم لكني أبدى لكما عذرا فقالا ما كنّا بالَّذي نكلفك ذلك ولو كلفناك لما أجابك المسلمون فقال لهما : فما أصنع قالا : قد سمعنا ما عندك ثمّ نزلا من العليّة وكان في أرض الدار خادمة لأمير المؤمنين عليه السّلام سمعتهما يقولان : واللَّه ما بايعنا بقلوبنا وإن كنّا بايعنا بألسنتنا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه ُ اللهَ فَسَيُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً ) * ( الفتح : 11 ) فتركاه يومين آخرين وقد جاءهما الخبر بإظهار عائشة بمكَّة ما أظهرته من كراهة أمره وكراهة من قتل عثمان والدعاء إلى نصره والطلب بدمه وأنّ عمّال عثمان قد هربوا من الأمصار إلى مكة بما احتجبوه من أموال المسلمين ولخوفهم من أمير المؤمنين عليه السّلام ومن معه من المهاجرين والأنصار وأنّ مروان بن الحكم ابن عم عثمان ويعلى بن منبه خليفته وعامله كان باليمن وعبد اللَّه بن عامر بن كريز ابن عمه وعامله كان على البصرة وقد اجتمعوا مع عائشة وهم يدبرون الأمر في الفتنة فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وتيمّما وقت خلوته فلما دخلا عليه قالا يا أمير المؤمنين قد جئناك نستأذنك للخروج في العمرة لأنا بعيد العهد بها ائذن لنا فيها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) قد مضى البيان في ينبع في شرح الكلام 238 من المختار في باب الخطب فراجع .