الكلام وترك إنكار ما منعوه بعثمان والأعراض عنهم في ذلك ، وشبهوا بذلك على الضعفاء واغتروا به السفهاء وأوهموهم بذلك لظلم عثمان والبراءة من شيء يستحق به ما صنع به القوم من احصاره وخلعه والمنازعة إلى دمه فأجابهم إلى مرادهم من الفتنة من استغووه بما وصفناه وقصدوا البصرة لعلمهم أن جمهور أهلها من شيعة عثمان وأصحاب عامله ابن عمه كان بها وهو عبد اللَّه بن كريز بن عامر وكان ذلك منهم ظاهرا وباطنا بخلافه كما تدلّ عليه الأخبار ويوضح عن صحة الحكم به الاعتبار ، ألا ترى أن طلحة والزبير وعائشة باجماع العلماء بالسير والآثار هم الذين كانوا أوكد السبب لخلع عثمان وحصره وقتله وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يزل يدفعهم عن ذلك ويلطف في منعهم عنه ويبذل الجهد في إصلاح حاله مع المنكرين عليه العائبين له بأفعاله والمحتجّين عليه بأقواله فلنذكر طائفة من الأخبار في سبب نكث طلحة والزبير البيعة وإثارتهما فتنة الجمل .
في الإمامة والسياسة للدينوري : ذكروا أنّ الزبير وطلحة أتيا عليّا عليه السّلام بعد فراغ البيعة فقالا : هل تدرى على ما بايعناك يا أمير المؤمنين قال علىّ عليه السّلام : نعم على السمع والطاعة وعلى ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان ، فقالا : لا ولكنّا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر . قال علىّ عليه السّلام : لا ، ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأولاد . قال : وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق وطلحة في اليمن فلما استبان لهما أنّ عليّا غير مولَّيهما شيئا أظهرا الشكاة فتكلم الزبير في ملاء من قريش ، فقال : هذا جزاؤنا من علىّ ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل وهو جالس في بيته وكفى الأمر فلما نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا ، فقال طلحة : ما اللوم إلَّا أنا كنّا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا . قال : فانتهى قولهما إلى علىّ عليه السّلام فدعا عبد اللَّه بن عبّاس وكان استوزره ، فقال له : بلغك قول هذين الرجلين قال : نعم ، بلغني قولهما . قال : فما ترى قال : أرى أنّهما أحبّا الولاية فولّ البصرة الزبير وولّ طلحة الكوفة فإنهما ليسا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦١