انتهى إلى قوله - وقد أهلك اللَّه فرعون وهامان وقارون ، فما يتصل بهذه الخطبة إلى آخرها .
أقول : ما نقله المفيد « ره » مذكور بعضها في الخطبة 177 من النهج أولها : لا يشغله شأن ولا يغيّره زمان ولا يحويه مكان ولا يصفه لسان لا يعزب عنه عدد قطر الماء - إلى آخرها - وصرّح الشارح المحقق ابن ميثم البحراني رحمه اللَّه في شرح النهج ( ص 354 طبع 1276 المطبوعة بالحجر ) بأنّ هذه الخطبة اعني الخطبة 177 من النهج خطب بها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد مقتل عثمان في أوّل خلافته كما أنّه والشارح الفاضل المعتزلي والشريف الرضى والطبري وغيرهم صرّحوا بأنّ الخطبة 166 من النهج المذكورة آنفا أوّل خطبة خطبها في أول خلافته .
« التوفيق بين تلك الأقوال ووجه الجمع فيها »
فبعد الفحص والتتبع والغور في الأخبار والسير والأقوال والتأمّل في فحوى الخطب الموسومة من النهج حصل لنا أنّ الخطبة 21 من النهج والخطبة 28 والخطبة 166 والخطبة 177 كانت جميعا خطبة واحدة خطبها عليه السّلام في أوّل خلافته وذكر المؤلفون في كلّ موضع جزء منها فتشتت في النهج فجعل كل جزء خطبة على حدة . فلنرجع إلى ما كنّا فيه .
« الناكثان طلحة والزبير وعلة نكثهما بيعة أمير المؤمنين ( ع ) »
واعلم أنّ ظاهر الفتنة بالبصرة إنما أحدثه طلحة والزبير من نكث البيعة التي بذلاها لأمير المؤمنين عليه السّلام طوعا واختيارا وايثارا وخروجهما عن المدينة إلى مكة على اظهار منهما ابتغاء العمرة فلما وصلاها اجتمعا مع عائشة وعمّال عثمان الهاربين بأموال المسلمين إلى مكَّة طمعا فيما احتجبوه منها وخوفا من أمير المؤمنين عليه السّلام واتفاق رأيهم على الطلب بدم عثمان والتعلَّق عليه في ذلك بانحياز قتلة عثمان وحاصريه وخاذليه من المهاجرين والأنصار وأهل مصر والعراق وكونهم جندا له وأنصارا واختصاصهم به في حربهم منه ومظاهرته لهم بالجميل وقوله فيهم الحسن من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٠