بيّن فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشرّ ، الفرائض أدّوها إلى اللَّه سبحانه يؤدّكم إلى الجنّة ، إنّ اللَّه حرم حرما غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلَّها وشدّ بالإخلاص والتوحيد المسلمين والمسلم من سلم النّاس من لسانه ويده إلَّا بالحقّ لا يحل أذى المسلم إلَّا بما يجب بادروا أمر العامة وخاصّة أحدكم الموت فإنّ النّاس أمامكم وإن ما من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فانّما ينتظر النّاس أخراهم اتقوا اللَّه عباده في عباده وبلاده إنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم أطيعوا اللَّه عزّ وجلّ ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض .
أقول : أتى بهذه الخطبة الرضي رضي اللَّه عنه في النهج وبين النسختين تفاوت في بعض العبارات فارجع إلى الخطبة 166 من النهج أولها : إنّ اللَّه سبحانه أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير والشر فخذوا نهج الخير تهتدوا واصدفوا عن سمت الشرّ تقصدوا - إلى آخرها .
ثمّ الظاهر أن الخطبة 21 من النهج وهي قوله عليه السّلام « فإنّ الغاية أمامكم وإنّ ورائكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم » الَّتي جعلها الرضى خطبة بحيالها جزء من تلك الخطبة والاختلاف بين الخطبتين في النهج في كلمة واحدة فقط لأنها في الخطبة 21 تكون « فان الغاية أمامكم » وفي الخطبة 166 « فان الناس أمامكم » وإنما افرد ذلك الجزء بالذكر لأنه جمع وجازة الألفاظ وجزالة المعنى على حدّ كلَّت ألسن النّاس عن أن تأتي بمثله وتتفوّه بشبهه وهو كما قال الرضي : لو وزن بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا ، قال : فأمّا قوله عليه السّلام تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا ، إلى آخر ما قال .
ثمّ إنّ ابن قتيبة الدينوري قال في الإمامة والسياسة : وذكروا أنّ البيعة لما تمت بالمدينة خرج عليّ عليه السّلام إلى المسجد الشريف فصعد المنبر فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ووعد النّاس من نفسه خيرا وتألفهم جهده ثمّ قال عليه السّلام : لا يستغنى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٨