أقول : أتى بكلامه هذا الشريف الرضي في النهج . ولكن لم يفسر هو ولا أحد من الشرّاح الذين نعرفهم سببه كما فسره المفيد على أن بينهما تفاوتا في الكيف والكم فانّه نقل هكذا : ومن كلامه عليه السّلام : لم تكن بيعتكم إياي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا إنّي أريدكم للَّه وأنتم تريدونني لأنفسكم أيها النّاس أعينوني على أنفسكم وأيم اللَّه لأنصفن المظلوم من ظالمه ولأقودنّ الظالم بخزامته حتّى أورده منهل الحق وإن كان كارها ( الكلام 136 من باب الخطب ) .
وفي كتاب الجمل للشيخ الأجل المفيد قدّس سرّه : انه روى أبو مخنف لوط بن يحيى عن محمّد بن عبد اللَّه بن سوادة وطلحة بن الأعلم وأبي عثمان اجمع قالوا : بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيّام وأميرها الواقض بن حرب والنّاس يلتمسون من يجيبهم لهذا الأمر فلا يجدون فيأتون المصريون عليّا عليه السّلام فيختبئ عنهم ويلوذ بحيطان المدينة فإذا لقوه يأبى عليهم .
قال : وروى إسحاق بن راشد عن الحميد بن عبد الرّحمن عن ابن أثري قال : ألا أحدثك بما رأت عيناي وسمعت أذناي لما التقى النّاس عند بيت المال قال عليّ عليه السّلام لطلحة : ابسط يدك أبايعك فقال طلحة : أنت أحق بهذا الأمر منى وقد اجتمع لك من هؤلاء النّاس ما لم يجتمع لي ، فقال عليّ عليه السّلام : ما خشيناك غيرك فقال طلحة : لا تخش فو اللَّه لا تؤتي من قبلي ، وقام عمّار بن ياسر والهيثم بن التيهان ورفاعة بن أبي رافع ومالك بن عجلان وأبو أيّوب خالد بن زيد فقالوا لعليّ عليه السّلام إنّ هذا الأمر قد فسد وقد رأيت ما صنع عثمان وما أتاه من خلاف الكتاب والسنّة فابسط يدك لنبايعك لتصلح من أمر الأمة ما قد فسد ، فاستقال عليّ عليه السّلام وقال : قد رأيتم ما صنع بي وعرفتم رأى القوم فلا حاجة لي فيهم فاقبلوا على الأنصار وقالوا يا معشر الأنصار أنتم أنصار اللَّه وأنصار رسوله وبرسوله أكرمكم اللَّه وقد علمتم فضل عليّ وسابقته في الإسلام وقرابته ومكانته من النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وإن ولي ينالكم خيرا .
فقال القوم : نحن أرضى النّاس به ما نريد به بدلا ثمّ اجتمعوا عليه وما يزالوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٦