فكان شاعرا لا يبالي ما يصنع وأمّا زيد بن ثابت فولَّاه عثمان الديوان وبيت المال فلما حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصار اللَّه مرتين فقال أبو أيّوب : ما تنصره إلَّا أنّه أكثر لك من العضدان ، فأمّا كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزنية وترك ما أخذ منهم له .
وفي نقل آخر فيه : بايع النّاس عليّا عليه السّلام بالمدينة وتربص سبعة نفر فلم يبايعوه منهم سعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه بن عمر وصهيب وزيد بن ثابت ومحمّد بن مسلمة وسلمة بن وقش وأسامة بن زيد ولم يتخلف أحد من الأنصار إلَّا بايع .
وفي الإمامة والسياسة أنّ عمّار بن ياسر استأذن عليّا عليه السّلام أن يكلم عبد اللَّه ابن عمر ومحمّد بن مسلمة وسعد بن أبي وقاص في بيعتهم عليّا عليه السّلام فأبوا - وبعد نقل مكالمة عمّار لكلّ واحد منهم قال - : فانصرف عمار إلى عليّ عليه السّلام فقال له علىّ عليه السّلام : دع هؤلاء الرهط امّا ابن عمر فضعيف ، وامّا سعد فحسود ، وذنبي إلى محمّد ابن مسلمة انّى قتلت أخاه يوم خيبر : مرحب اليهودي .
« كلامه ( ع ) لما تخلف هؤلاء عن بيعته »
في الارشاد للمفيد قدّس سره : ومن كلامه عليه السّلام حين تخلَّف عن بيعته عبد اللَّه ابن عمر بن الخطَّاب وسعد بن أبي وقاص ومحمّد بن مسلمة وحسان بن ثابت وأسامة ابن زيد ، ما رواه الشعبي قال : لما اعتزل سعد ومن سمّيناه أمير المؤمنين عليه السّلام وتوقفوا عن بيعته حمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال : ايّها الناس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي وإنّما الخيار للنّاس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم وإنّ على الإمام الاستقامة وعلى الرعية التسليم وهذه بيعة عامّة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام واتبع غير سبيل أهله ولم تكن بيعتكم إياي فلتة وليس أمري وأمركم واحد وإني أريدكم للَّه وأنتم تريدونني لأنفسكم وأيم اللَّه لأنصحن للخصم ولأنصفنّ للمظلوم وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد اللَّه وحسان بن ثابت أمور كرهتها والحق بيني وبينهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٥