تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
معكم فمن اخترتم فقد رضيت به فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا ، فاختاروا فقالوا : واللَّه ما نختار غيرك . فلمّا انصرفوا عنه عليه السّلام كلَّم بعضهم بعضا فقالوا : يمضى قتل عثمان في البلاد فيسمعون بقتله ولا يسمعون أنه بويع لأحد بعده فيثور كل رجل منهم في ناحية فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد فلنرجع إلى عليّ عليه السّلام فلا نتركه حتّى يبايع فيطمئنّ النّاس ويسكنون . فاختلفوا إليه عليه السّلام مرارا ثمّ أتوه في آخر ذلك فقالوا له : إنّه لا يصلح النّاس إلَّا بامرة وقد طال الأمر فو اللَّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك فقال عليه السّلام : ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خفيّة ولا تكون إلَّا عن رضا المسلمين ، قال عبد اللَّه بن عباس : فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يشغب عليه وأبي هو إلَّا المسجد فلمّا دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه . أقول : ولقد مضى في الخطبة الواحدة والتسعين قوله عليه السّلام للنّاس - لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان - : دعوني والتمسوا غيرى فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإنّ الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت واعلموا أنى إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم اصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلَّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا . ورواه أبو جعفر الطبري في التاريخ أيضا مسندا ( ص 256 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) . « بيعة طلحة والزبير عليا ( ع ) وانهما أول من بايعه ( ع ) » قال الشيخ المفيد في الجمل : روي أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمّد الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة عن إدريس عن محمّد بن عجلان عن زيد بن أسلم قال : جاء طلحة والزبير إلى عليّ عليه السّلام وهو متعوذ بحيطان المدينة فدخلا عليه وقالا ابسط يدك نبايعك فإنّ النّاس لا يرضون إلَّا بك فقال لهما : لا حاجة لي في ذلك وأن أكون لكما وزيرا خير من أن أكون لكما أميرا فليبسط قرشي منكما يده أبايعه . فقالا