ليس إلَّا وهذه التهمة كفران النعمة وقلَّة الشكر لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نصر عثمان من بدو الأمر لما استنصره غير مرة ولقد مضى قوله عليه السّلام في الكلام 238 من المختار في باب الخطب : واللَّه لقد دفعت عنه ( يعني عن عثمان ) حتّى خشيت أن أكون آثما ، ولعمري أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ولو قبلها لم يحدث عليه ما حدث فلما رأى عليه السّلام أفعاله وأقواله كما سمعت خرج من عنده مغضبا تركه مخذولا حتّى ذاق ما ذاق .
ثمّ ليعلم أن طلحة والزبير وعائشة فيما صنعوه في أيام عثمان من أوكد أسباب ما تمّ عليه من الخلع والحصر وسفك الدّم والفساد وذلك ظاهر بيّن لذوي العقول السليمة من آفة التعصب والتقليد وسيتضح أشد ايضاح في شرح الكتب الآتية .
واعلم أنّه ليس غرضنا من ذكر أحداث عثمان وما نقم النّاس منه إبطالا لامامته بعد ظهورها منه فان هذا البحث انما يختص بمن قال بإمامته قبل أحداثه ورجع عنها عند وقوع أحداثه وهم الخوارج ومن وافقهم وأما عندنا معاشر الإماميّة لم يثبت إمامة الرّجل وأشباهه وقتا من الأوقات لما قدمنا في شرح الخطبة 237 ان الإمامة عندنا رئاسة إلهية واللَّه تعالى أعلم حيث يجعلها وأنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا ومنصوصا من اللَّه تعالى ومعصوما من جميع الذنوب ومنزها من العيوب مطلقا وأنها عهد اللَّه لا ينال الظالمين فالحريّ بنا أن نعود إلى الشرح : قول الرّضي رضى اللَّه عنه : « ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة عند مسيره إليهم من المدينة إلى البصرة » أقول : إنّما كان مسيره عليه السّلام إلى البصرة لقتال أصحاب الجمل فيليق أن نذكر ما كان سبب ذلك القتال وعلَّة وقوعه في البصرة على الاجمال ليكون القاري على بصيرة . واعلم أن النّاس بعد قتل عثمان أتوا أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام منزله فقالوا إنّ هذا الرّجل قد قتل ولابدّ للنّاس من إمام ولا يصلح لامامة المسلمين سواك ولا نجد اليوم أحدا أحقّ بهذا الأمر منك لا أقدم سابقة ولا أقرب من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال عليه السّلام : لا حاجة لي في أمركم أنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 352
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٢