تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ههنا أمورا لا يسوغ فيها الاجتهاد حتّى يكون من خبرنا عنه بأنّه اجتهد فيها غير مصدق وتفصيل هذه الجملة يبين عند الكلام على ما تعاطاه من الأعذار في أحداثه . أقول : من نظر في فعل كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار بعثمان أنهم حصروه أربعين ليلة ومنعوه من الماء وخذلوه حتّى قتل وقد كان يمكنهم الدفع عنه على أنّهم أعانوا قاتليه بل شهد قتله ثمانمائة من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام ولم يدفنوه حتّى قام ثلاثة نفر من بني أمية فأخذوه بالليل سرقة ودفنوه لكيلا يعلم بهم أحد ودفنوه في حش كوكب مقبر يهود يدلّ على عظم أحداثه وكبر معاصيه والحق كما قال محمّد بن مسلمة برواية الواقدي المتقدمة إن عثمان قتل نفسه ، على أن خاذليه كانوا خيرا من ناصريه لأن الذين نصره كان أكثرهم فساقا كمروان بن الحكم وأضرابه وخذله المهاجرون والأنصار ، وكفى في المقام إعراض أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عن نصرته آخر الأمر مع قدرته على ذلك وقوله عليه السّلام اللَّه قتله . على أنّه عليه السّلام نصحه ونصره غير مرة وما أراد عثمان منه عليه السّلام نصحا وإلَّا لتاب من قوادحه حقيقة ولما خدع النّاس مرة بعد مرة ، ومن تتبع كتب السير والتواريخ وسمع مقالات كبار الصحابة وعظماء القوم في عثمان وتوبته ظاهرا من أحداثه دفعة ثمّ نقضه التوبة وفعله ما فعل دفعة أخرى درى أنّ عثمان اتخذ دين اللَّه لعبا وبيت المال طعما له ولبني اميّة وأتباعه وذوي رحمه ممّن سمعت شناعة حالهم وبشاعة أمرهم ، وأنّ أجوبة القاضي عبد الجبار وأشياعه الواهية ناشئة من التّعصب ، وأنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان معتزلا للفتنة بقتل عثمان وأنّه بعد عن منزله في المدينة لأن لا تتطرق عليه الظنون برغبته في البيعة بالأمر على النّاس وأنّ الصحابة لما كان من أمر عثمان ما كان التمسوه وبحثوا عن مكانه حتّى وجدوه فصاروا إليه وسألوه القيام بالأمّة . ونص أبو جعفر الطبري في التاريخ انه لما حصر عثمان كان عليّ عليه السّلام بخيبر وأن معاوية وأهل البصرة اتهموا عليّا عليه السّلام بدم عثمان اتباعا لتسويلات شيطانية وأن اسناد دم عثمان إليه عليه السّلام تهمة وبهتان